شرح
إلى الذكر .واعلم أن النفل ، والفئ يطلقان اصطلاحا - تخصيصا لهما - ببعض أفراد
معناهما اللغوي ، على ما مر مما هو عينه الله تعالى لرسوله ، وبعده للإمام القائم مقامه -
كما في سورة الأنفال : يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ( 1 ) ، وما في
سورة الحشر : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ( 2 ) وقد
مر الأخبار الدالة على ذلك ، مثل خبر محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام
إنه سمعه يقول : إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا
وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون أودية فهذا كله من الفئ
والأنفال ، لله وللرسول ( 3 ) .
ويدل ( 4 ) على حمل الآية الثانية أيضا عليه ، وإنه ليس بغنيمة ، لعدم
الايجاف أي السير السريع ، ولا تكون الغنيمة بدون ذلك وقد يطلقان أيضا على
ما يرادف الغنيمة العسكرية .
ونقل المعنيين للفئ والأنفال في مجمع البيان ( 5 ) وتدل على اطلاق الأنفال
والفئ بالمعنيين ، رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته
هامش
( 1 ) الأنفال - 1 .
( 2 ) الحشر - 6 .
( 3 ) الوسائل باب 1 حديث 10 من أبواب الأنفال .
( 4 ) يعني يدل هذا الخبر على أن المراد من الآية الثانية من الفئ المفهوم من قوله تعالى : وما أفاء
الله الخ هو هذا أن الأمران المذكور إن في هذه الرواية بقوله عليه السلام : إن الأنفال ما كان الخ وقوله
عليه السلام وما كان من أرض الخ .
( 5 ) قال في مجمع البيان بعد ذكر آية الغنيمة : ما هذا لفظه الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب
من الكفار بقتال ، وهي هبة من الله تعالى للمسلمين ، والفئ ما أخذ بغير قتال ، وهو قول عطا ومذهب
الشافعي ، وسفيان ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وقال قوم : الغنيمة والفئ واحد وادعوا أن هذه الآية
ناسخة للتي في الحشر من قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية ( انتهى )