شرح
وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدلال به على شئ ،
والمسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية .
قال في مجمع البيان : الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار
بقتال ، وهي هبة من الله تعالى للمسلمين ، والفئ ما أخذ بغير قتال وهو قول عطا
ومذهب الشافعي وسفيان وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ( انتهى ) .وقال أيضا : وقال أصحابنا : إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل
للانسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز ، والمعادن والغوص وغير ذلك
مما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدل على ذلك - أي عموم الخمس في كل
فائدة تحصل للانسان - بهذه الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم
الغنم والغنيمة ( انتهى ) .
ولا يخفى ما فيه ، وعدم صحة خبر دال على المطلوب ، على أنها إذا أخذت
بعمومها تدل على أكثر مما قالوه .
ونجد في الايجاب - مع كونه خلاف الأصل ، وخلاف عموم بعض
الآيات مثل ( نسائكم ) ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، وكذا الأخبار وعدم دليل صحيح
صريح - عسرا وضيقا ومثلهما منفي غالبا في الشريعة السهلة ، والاجماع المدعى غير
معلوم ، فإن الظاهر أن ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى والمختلف .
قال في المختلف : المشهور بين علمائنا ايجاب الخمس في أرباح التجارات
والصناعات والزراعات ، وقال ابن الجنيد : فأما ما استفيد من ميراث أو كد بدن
أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ،
ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها إلا أن يوجب ذلك من
هامش
( 1 ) إشارة إلى آية المباهلة فإن لفظة ( النساء ) فيها عامة مع أنه أريد منها الخاص .
( 2 ) مثل قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، وأريد من الناس على ما في
بعض التفاسير ( نعيم بن مسعود )