شرح
عدم الوجوب قبل بدو الصلاح ، ولا في الوجوب بعد صيرورته حنطة وشعيرا ، وتمرا ،
وزبيبا ، وإنما النزاع بعد البدو وقبل أن يصير ذلك ، فقال الأكثر بالوجوب حينئذ ،
وهو اشتداد الحب فيهما ، والاحمرار والاصفرار في النخل ، وانعقاد الحصرم في الكرم .
والدليل عليه عمومات وجوبها وخرج منها ما خرج وبقي الباقي تحتها .
ولصدق الحنطة والشعير حينئذ أيضا ، وهو ظاهر لأنه يقال : هذا الزرع
حنطة وشعير والأصل الحقيقة ، ولا شك في الصدق عرفا وإن لم يكن لغة فلا يضره .
وقيل : أيضا : يقال على البسر : إنه تمر ، لأنه نوع من التمر ، ولا قائل
بالفرق ، فيجب في العنب والحصرم أيضا ، فلا يضر لو لم نسلم في البسر أيضا .
وأيضا دلت الأخبار على وجوبها في العنب ، ولا قائل بالفرق على الظاهر ،
فتجب في الكل ، وهي صحيحة سعد بن سعد الأشعري قال : سألت أبا الحسن
عليه السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، فقال :
خمسة أوسق بوسق النبي صلى الله عليه وآله ، فقلت : كم الوسق ؟ فقال : ستون
صاعا ، قلت : فهل على العنب زكاة ؟ أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا فقال : إذا
خرصه أخرج زكاته ( 1 ) .
وما في صحيحته الأخرى عنه عليه السلام ، عن الحنطة ، والشعير ،
والزبيب ، والتمر متى يجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم ، وإذا خرص ( 2 ) فتأمل .
ورواية سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس في النخل صدقة
حتى تبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا ( 3 ) .
وفيها دلالة ما على الوجوب في البسر أيضا ، فافهم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب زكاة الغلات .
( 2 ) الوسائل باب 52 ذيل حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب زكاة الغلات