شرح
( الثاني ) قال في المنتهى : يجوز للمالك أن يفرقها بنفسه ، بغير خلاف بين
العلماء كافة ( إلى أن قال ) : ويستحب صرفها إلى الإمام عليه السلام أو من نصبه
لأنه الحاكم وهو أعرف بمواقعها ، ولما رواه الشيخ عن أبي علي بن راشد قال : سألته
عن الفطرة لمن هي ؟ قال : للإمام ( 1 ) ، ولو تعذر ذلك صرفت إلى الفقيه المأمون ،
من فقهاء الإمامية ، فإنهم أبصر بمواقعها وأعرف بالمستحق ، ولأن فيه تنزيها للعرض
وابراء للذمة فيكون أولى ( انتهى ) .
فيفهم من كلامه أن حكم الفقيه حكم الإمام عليه السلام ، وكذلك في
زكاة المال ، فيكفي الدفع إليه ويبرئ الذمة في الحال في نفس الأمر ، وإن نيته
كافية فتأمل فيه .( الثالث ) الظاهر جواز اعطائها لصاحب الدار والخادم لما مر .
( الرابع ) قال في المنتهى : قال أكثر علمائنا : ولا يعطى الفقير أقل من صاع
وأطبق الجمهور على خلافه ، والأقرب عندي أنه محمول على الاستحباب لأن ( 2 )
الدفع إلى الكثير يصدق عليه الدفع المأمور به فيجزي ، والأصل ، والعمومات مؤيدة .
وكذا ما رواه إسحاق بن المبارك - المجهول - في الصحيح قال : سألت أبا
إبراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى : أقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ؟ قال : نعم وقال : صدقة التمر أحب إلى لأن أبي عليه السلام كان
يتصدق بالتمر ، قلت ، فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحد أو اثنين فقال : يفرقها
أحب إلي ، ولا بأس بأن يجعل قيمتها فضة ، والتمر أحب إلى ، قلت : فأعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران ؟ قال : نعم الجيران أحق بها ، قلت : فأعطى الرجل الواحد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب زكاة الفطرة .
( 2 ) في المنتهى هكذا : لنا إن بدفعها إلى أكثر يكون قد صرف الصدقة إلى مستحق فيكون سائغا كما يجوز
صرفها إلى الواحد لأن الأمر بالاعطاء مطلق فيجزي اعطاء الجماعة كما يجزي الواحد عملا بالاطلاق
( انتهى ) .