شرح
وكذا لو عزلها من ماله ، فيخرج عن الضمان لو تلف بغير تفريط ، وكأنه
لا خلاف فيه .
ويدل عليه حسنة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برء منها ( 1 ) .
وقال في المنتهى ولو قلنا بتحريم النقل فنقلها أجزأه إذا وصلت إلى الفقراء
ذهب إليه علمائنا أجمع ، وهو قول أكثر أهل العلم ( انتهى ) .
ووجهه ظاهر ، وهو وصول الحق إلى أهله وإن قصر في الايصال في بعض
الأوقات كالغاصب إذا رد المال إلى صاحبه بعد المنع مدة ، وكذا الديان وهو
ظاهر .
ولا يفهم كونها مختصة بأهل تلك البلدة ، فاعطائها لغيرهم اعطاء إلى غير
الأهل لأنها ليست حقا لهم ، بل هم من جملة المستحقين ، نعم لحضورهم ووجودهم
كانوا أحق ، وهو ظاهر .
وهذا يدل على ما قلناه سابقا من عدم تحريم اعطائها للفقراء ، وعدم كونه
ضدا للأمر باعطائه للإمام عليه السلام ، وهنا كذلك ليس الاعطاء حراما وإن كان
الاخراج عن البلد حراما فتأمل .
ويفهم من الأخبار جواز الارسال مع الغير ، ولا يبعد اختيار كونه ممن يوثق
به وإن كانت الروايات خالية عنه ، وكأنه موكول إلى الظهور فتأمل ، فإن الأولى
عدم النقل وعدم التأخير كما مر أنه مكروه .وعلى تقدير النقل ينبغي اختيار الأقرب والأئمن ، قال في المنتهى : لو نقلها
مع وجود المستحق ضمن اجماعا ، وقال أيضا : لو لم يوجد المستحق في بلدها جاز
نقلها مع ظن السلامة ، ولا يضمن مع التلف حينئذ بلا خلاف ( انتهى ) .
فالظاهر جواز النقل مطلقا ويلزمه الضمان مع وجود المستحق مطلقا ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة