شرح
ونفي الشئ أعم من الإثم ، ولأنه لو لم يجز لوجب الإعادة ، فدلت على
الجواز ومثله حسنة أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا أخرج الرجل
الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شئ عليه ( 1 )
ورواية درست بن أبي منصور ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ؟ قال : لا بأس أن يبعث بالثلث
أو الربع - شك أبو أحمد ( 2 ) - ( وهو ابن أبي عمير ) ( 3 ) وكأنه لا قائل بالفرق .
وما في رواية عمرو بن الياس ، فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت
فداك الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق ؟ فقال : قد
أجزأت عنه ولو كنت أنا لأعدتها ( 4 ) ، وفيها دلالة على استحباب الإعادة .
ورواية أحمد بن حمزة قال : سئلت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن
الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك ؟ قال :
نعم ( 5 ) - أظن أنها صحيحة .
ويدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة الدالة على جواز التأخير ( 6 ) وقد مرت
فتأمل .
وما نرى شيئا يدل على عدم الجواز إلا احتمال التلف ، فيندفع بظن
هامش
( 1 ) وسائل باب 39 ح 6 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) الوسائل باب 37 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الواقع في طريق الكليني والشيخ .
( 4 ) الوسائل باب 39 حديث 6 من أبواب المستحقين للزكاة - وصدر الحديث في الكافي هكذا - عن
وهيب بن حفص قال : كنا مع أبي بصير فأتاه عمرو بن الياس فقال له : يا أبا محمد أن أخي بحلب بعث إلى
بمال من الزكاة اقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية ؟ فقال : نعم سألت أبا جعفر عليه السلام عن
هذه المسألة ولم أظن أن أحدا سئلني عنها أبدا فقلت لأبي جعفر عليه السلام الخ .
( 5 ) الوسائل باب 37 حديث 4 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 6 ) راجع الوسائل باب 53 من أبواب المستحقين للزكاة