ولو صرفها المكاتب في غير الكتابة ، والغازي في غير الغزو ، والغارم
في غير الدين استعيدت إلا أن يدفع إليه من سهم الفقراء
شرح
الاجتهاد والطلب ، ولثبوت اشتغال الذمة ، ولأنه أحوط ، ولأنه قصر فيضمن ،
ولأنه مثل دين أعطى غير مالكه فتأمل .
وفي كلام بعض الأصحاب يكفي السؤال ( 1 ) فتأمل ولكن يبقى ما أعطاه
ملكا للمعطي في ذمة المعطى له ويكون عاصيا ظالما فلا يفوت على المعطي شئ
بالحقيقة .
وإلى هذا أشار المصنف - قدس الله سره - بقوله : ولا يملكها الآخذ أي
لا يملك ما أخذه الآخذ الغير المستحق للزكاة هذا مع علمه بكونه زكاة ظاهر .
وأما مع عدمه وعدم اعلام المالك إياه ، فمع بقاء العين فظاهر عدم الملك
ووجوب الرد ، وأما مع تلفها فالظاهر عدم ذلك ، والمصنف حكم بعدمه مطلقا
فتأمل لعل مراده غير ذلك .
وقال أيضا : لو كان المدفوع إليه عبده فالوجه عدم الاجزاء ، لأنه في
الحقيقة دفع إلى المالك وفيه تأمل لعموم الدليل وظهور منع الدفع إلى المالك ،
وعدم الفرق بين كونه عبده أو من وجبت نفقته ، للعموم .
قوله " ولو صرفها المكاتب الخ " لعل دليل الاستعادة أنه إنما
أعطيت على وجه يصرف في مصلحة معينة لكونها مصرفا لها فكأنها أعطيت
ليصرفها إلى السيد والديان ، وفي مصالح الغزاة والسفر ولم يفعل فيستعاد ،
لصرف مال الغير في غير محله .
والظاهر أنه إن تبرع أحد وأبرأه ، السيد والديان أو فضل عنهما شئ
فكذلك .
كأنه هؤلاء ( 2 ) لا يملكونها ، بل يأخذونها للصرف في جهة معينة ، ولهذا
هامش
( 1 ) يعني يكفي مجرد السؤال عن استحقاق الزكاة وجواب المسؤول بقوله : نعم أنا فقير .
( 2 ) يعني السيد والديان والغزاة والمسافرين