شرح
فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء
ما صنع ؟ قال : ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى ( 1 ) .
قال في التهذيب : وعن زرارة مثله ، غير أنه قال : إن اجتهد فقد برئ ،
وإن قصر في الاجتهاد والطلب فلا .
فالظاهر أن مراده ، بقوله قده : ( وإلا أجزأت ) أي وإن لم يتمكن من
الارتجاع وظهر عدم الاستحقاق مع التفحص والاجتهاد ( أو ) مع كون الدافع
إماما أو نائبه ، فإنه قال في المنتهى : ولو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنه
فقيرا فبان غنيا لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف ، ثم قال : ولأنه مأمور
بالاخراج ومسوغ له التفرقة بنفسه والتكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق
فكان مكلفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد ، وقد امتثل فيخرج عن العهدة ،
ولأنه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق فيجزيه كالإمام عليه السلام .
ورواية حسين بن عثمان ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : رجل يعطي زكاة ماله رجلا ، وهو يرى أنه معسر فوجده ، موسرا ؟ قال :
لا يجزي عنه ( 2 ) ( محمولة ) على عدم الاجتهاد .
ثم إن الظاهر أنه لا بد من صدق الاجتهاد والطلب عرفا ، ففي كفاية مجرد
السؤال ، عن استحقاق الزكاة ، وقوله : نعم أنا فقير ، وأنا مستحق - في سقوط
الإعادة بعد ظهور الخلاف - تأمل - وإن كان كافيا للاعطاء - فيكون حينئذ
مأمورا بالاعطاء كأنه بالاجماع ، وهو يدل على الاجزاء ، لأن الأمر مفيد للاجزاء .
فوجوب الإعادة لوجود الأمر الجديد في الرواية ( 3 ) إلا أن يصدق عليه
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل باب 6 حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وذيله في باب 2 حديث 1
من أبواب المستحقين للزكاة
( 2 ) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) يعني الرواية المتقدمة أعني حسنة زرارة ومرسلة حسين بن عثمان وغيرهما