شرح
وجواز الاعطاء لمن عنده أقل منه ولو بحبة مع كفايته بها سنين فيعطى مع غناه عنه
ولا يعطى الأول مع شدة حاجته إليه وهو مناف للحكمة .
والرواية يمكن حملها على من كان عنده المؤنة كما يدل عليه بقائه طول
الحول ، مع أن فيه اشتراط البقاء طول الحول ، ولعله لا قائل به ، ويمكن كون حرمة
أخذ الزكاة له عقوبة ، لعدم صرفه مع الحاجة فتأمل ، على أن أربعين درهما ليس
بنصاب .
والمشهور الذي عليه أكثر العلماء هو أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو
القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته وكسوته ومسكنه وكفاية من يلزمه
نفقته وكسوته ومسكنه ، وهم الوالدان ، والولد ، والمملوك ، والمرأة - للاجماع والخبر ،
مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال خمسة
لا يعطون من الزكاة شيئا ، الأب ، والأم ، والولد ، والمملوك ، والمرأة - وذلك أنهم
عياله لازمون له ( 1 ) .
وفي حسنة حريز عنه عليه السلام : الذين يلزم نفقتهم ، الوالد ، والولد ،
والزوجة ( 2 ) .
والفقر الموجب له عدمه ، والدليل عليه هو التبادر من الفقير والمسكين مع
الشهرة وبطلان القول الأول مع حصره فيهما .
وما نقله علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره ، فقال : فسر العالم عليه
السلام ، الفقراء ، هم الذين لا يسألون لقوله تعالى - في سورة البقرة - : للفقراء
الذين أحصروا في سبيل الله ( إلى قوله ) : لا يسئلون الناس الحافا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة وباب 11 من أبواب النفقات من كتاب الطلاق .
( 2 ) لفظ الحديث هكذا : حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : من الذي أجبر عليه وتلزمني
نفقته ؟ قال : الوالدان والولد والزوجة - الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب النفقات .
( 3 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين والآية في سورة البقرة - 273