ثم قال : لا فائدة في تحقيق الحق من هذين القولين في هذا الباب لأن كل
واحد منهما له استحقاق وتدفع الزكاة إلى كل واحد منهما ، بل الأصل في هذا عدم
الغناء الشامل للمعنيين إذا تحقق تحقق استحقاق صاحبه للزكاة بلا خلاف ( انتهى ) .
ولعل قوله ره : ( في هذا الباب ) إشارة إلى أن له فائدة في باب آخر ، ويمكن
ذلك بأن ينذر أو يوقف أو يوصي ونحو ذلك للمسكين ، فهل يعطى من لم يكن
عنده شئ أصلا أو يعطى ولو كان عنده شئ أيضا ؟ قد يقال حينئذ : لا فرق ولا تميز
كما مر ، ولو ضم إليه الفقراء وعين لكل شيئا غير ما عين للآخر ، فتظهر الفائدة في
التحقيق .
والقول بمضمون الرواية غير بعيد لاعتبار سندها في الجملة ، مع نقله في
المنتهى عن أهل اللغة أيضا .
قال : ولأن أهل اللغة نصوا على ذلك ، قال يعقوب : رجل فقير ، له بلغة ،
ومسكين أي لا شئ له ، وبه قال يونس وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، وابن دريد ، وقول
هؤلاء حجة ، قال يونس : قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال لا والله بل مسكين
( انتهى ) .
قال الشهيد الثاني في شرح الشرايع : وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو
وقف أو أوصى لأسوأهما حالا ، فإن الآخر لا يدخل فيه ، بخلاف العكس ( انتهى ) .
وفي الحصر تأمل ، بل في كون ما ذكره فائدة أيضا ، للتصريح بالأسوأ ،
فيعطى كل من كان متصفا بأنه أسوأ ، سواء سمى بالفقير أو بالمسكين ، بل في
العكس أيضا تأمل .
واعلم أنه نقل الفرق بينهما أيضا في الآية في التهذيب ، عن علي بن إبراهيم
بن هاشم صاحب كتاب التفسير تفصيل هذه الأصناف الثمانية فقال : فسر العالم
عليه السلام فقال : الفقراء هم الذين لا يسئلون ، لقول الله عز وجل في سورة البقرة :
مجمع الفائدة — صفحة 149
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٤٩