شرح
للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم
الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا ( 1 ) ،
والمساكين هم أهل الزمانات ( 2 ) ( الديانات خ يب ) قد دخل فيهم الرجال ،
والنساء والصبيان ( 3 ) .
وقال الصدوق : الفقراء ، وهم أهل الزمانة والحاجة والمساكين أهل
الحاجة من غير الزمانة فتأمل .
والذي لا بد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة ، ولا شك في
أن الغنى مانع والفقر موجب .
ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب
يجب فيه الزكاة أو قيمته ، والفقر عدمه ( 4 ) .
ولعل دليل الخلاف حسنة زرارة وابن مسلم - لإبراهيم - قال زرارة : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : فإن كان بالمصر غير واحد قال : اعطهم إن قدرت جميعا ،
قال : ثم قال : لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها
وأن أخذها أخذها حراما ، وما ظهر هنا نقل ابن مسلم ( 5 ) .
ويمكن أن يقال : كون هذا المقدار مانعا مطلقا وعدمه موجبا كذلك بعيد ،
وقد يكون هذا المقدار عنده ولم يكفه للسنة ، بل للشهر أو أقل ، فيلزم جعله محروما
هامش
( 1 ) البقرة - الآية 273 .
( 2 ) الزمانة آفة في الحيوانات ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة ( الصحاح ) .
( 3 ) الوسائل باب 1 حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 4 ) الذي عثرنا عليه في الخلاف هو أن الشيخ ره نقل في الخلاف هذا المعنى للغنى - عن أبي حنيفة لا أنه
قوله : فقال : مسألة 11 ( من كتاب الصدقات من الخلاف ) الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في
حرمان الصدقة ( إلى أن قال ) : وقال أبو حنيفة : الصدقة لا تحرم على المكتسب ، وإنما تحرم على من يملك نصابا من
المال الذي يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذي لا يجب فيه الزكاة انتهى موضع الحاجة .
( 5 ) نقل في الوسائل صدره في باب 12 حديث 5 من أبواب المستحقين وذيله باب 28 حديث 4 منها