شرح
ثم تخرج الزكاة عما سواها وإن قل .
وعموم الأدلة الدالة على الاخراج بعد بلوغ النصاب يؤيد الثاني وعدم
اخراج المؤنة أصلا ، بل الاخراج عن المؤنة أيضا إلا ما خرج بدليل الاجماع لو كان ،
ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك ، وظاهر اهتمام الشارع بحال المالك ،
وتبادر أن الغرض وصول ما يصل إليه ( 1 ) إلى النصاب لا ما يأخذه الغير خصوصا ما
كان موقوفا عليه الزرع .
نعم ظاهر الأدلة عدم احتساب مؤنة الظالم الذي يأخذه ظلما بل وجوب
الزكاة عنه أيضا ، إذ الظلم على أحد لا يمنع بقاء مال الآخر عليه إلا إذا صار كالحق
اللازم في العين ، ولا يمكن الزرع بغيره ، ولا دفعه ، وما ( 2 ) فرط المالك فيه ، فكأنه
بمنزلة التلف من العين من غير اختيار أحد فينبغي عده معدوما وتالفا ويكون مال
المالك والفقراء في ذمته ( 3 ) كما هو مقتضى تعلق الزكاة بالعين والشركة .
ولا يبعد عدم تعلق الزكاة بالمؤن كلها كالخراج ونحوه لما مر ، قال في المنتهى
ص 500 ( 4 ) : الأقرب الأول - وهو كون الزكاة بعد اخراج المؤن - لنا أنه مال
مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال
المشتركة ، ( ولأن ) المؤنة سبب في الزيادة فيكون على الجميع ، و ( لأن ) الزام المالك
بالمؤنة كلها حيف عليه واضرار به وهو منفي ، ( ولأن ) الزكاة مواساة فلا تتعقب
الضرر ، ( ولأنها ) في الغلات تجب في النماء واسقاط حق الفقراء من المؤنة مناف
( انتهى ) ويؤيده ( 5 ) ما رواه الشيخ في الحسن ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) أي إلى المالك .
( 2 ) يعني لم يقصر المالك في حفظه يعني ، نحن فيه من أخذ الظالم بمنزلة المال التالف قهرا من غير تقصير
المالك .
( 3 ) يعني ذمة الظالم .
( 4 ) تقدم صدره آنفا قبيل هذا من قوله : زكاة الزرع والثمار الخ .
( 5 ) يعني يؤيد كون الزكاة بعد اخراج المؤن ما رواه الخ