غير معفو عنها إلى غير ذلك ، وأكثره مستفاد من الرواية ، لكن تجويزه ثلاث
خطوات قد ينافي منع الفعل الكثير الحاصل منها ، فإن المصنف في كتبه عدها كثيرة
فإن سلم ذلك كان أيضا مستثنى للرواية .
ولا فرق في الوتر بين الواجب بنذر وشبهه ، والمندوب . ولا في الصوم بين كونه
واجبا أو مندوبا ، لأن ترك الاستفصال في الرواية يوجب العموم : والشيخ جعل
مورد الرخصة مطلق النافلة ، واستدل بالرواية ، وقد عرفت أنها مخصوصة بالقيود
المذكورة ، فتعديتها إلى مطلق النافلة غير واضح ، لكن يبقى للشيخ على الجماعة ،
تعديتهم لها إلى صلاة الوتر مع تقييده في الرواية بكونه في دعائه ، ومن ثم قصرها
بعض الأصحاب على موردها لا غير وهو حسن ، انتهى .
واعلم أن الذي أفهمه : إنه على تقدير عدم صدق الفعل الكثير على الأكل
والشرب ، لا تبطل بهما النافلة وإنهما جايزان فيها إذ لا دليل عليه إلا الاجماع المنقول
عن الشيخ ، وقد عرفت عدم قبول المصنف إياه ، وهو جوزهما فيها مطلقا على
الظاهر ، قال في المنتهى : قال الشيخ : لا بأس بشرب الماء في النافلة ، وبه قال ابن
طاوس ، وذكر جماعة من العامة القائلين بالابطال مطلقا من غير قيد الكثرة ، إلى
قوله : واحتج الشيخ بالإباحة الأصلية ، وبرواية سعيد الخ . ثم قال على تقدير صدق
الكثرة أيضا كون الفعل الكثير مبطلا في النافلة أيضا غير ظاهر ، إذا الاجماع على
ابطال النافلة بالفعل الكثير غير معلوم ، مع تجويز المساهلة من الشارع فيها ، مثل
فعلها جالسا وماشيا ، وراكبا ، وإلى غير القبلة ، ومع الفاتحة ، ومن غير وقت ، وإنها
هدية تقبل متى جيئ بها .
ويدل عليه أيضا رواية حسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
يصلي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهد حتى يركع فيذكر وهو راكع ؟ قال :
يجلس من ركوع فيتشهد ثم يقوم فيتم ، قال : قلت أليس قلت في الفريضة إذا ذكر
بعد ما يركع مضى ثم سجد سجدتين بعد ما ينصرف يتشهد فيهما ؟ قال : ليس