شرح
الأمر الآخر ، مع دخول كثرتهما تحت الفعل الكثير يدل على أن مرادهم الأعم من ذلك .
ولكن مثله ليس بحجة ; والأصل دليل قوي ، مع موافقة الأوامر التي هي
للاجزاء ; وحصر المبطل في بعض الأخبار ، مثل ما رواه محمد بن يعقوب في الكافي
عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما كانا يقولان : لا يقطع الصلاة إلا أربعة الخلاء والبول والريح والصوت ( 1 ) فكلما ثبت بدليل
يدخل ، وإلا يخرج عنه بالأصل ، وبهذا الخبر .واعلم أن مقتضى المتن هنا ، عدم البطلان بالأكل والشرب ناسيا ، وإن كان
فعلا كثيرا ، وصرح به في المنتهى ، وادعى عليه الاجماع ، قال : لو أكل أو شرب في
الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته عندنا قولا واحدا ، لنا عموم رفع أحكام النسيان :
احتج بأنه فعل مبطل من غير جنس الصلاة فاستوى عمده وسهوه كالفعل الكثير ،
والجواب المنع من ثبوت لحكم في الأصل ، أي لبطلان في الفعل الكثير سهوا ، وقد
صرح في بحثه بذلك أيضا . ( للفعل خ )
والظاهر أن المكره كذلك للخبر ( 2 ) بل بالطريق الأولى ، للعقل أيضا
وأما الجاهل فمثل ما مر
وإن الظاهر من المنتهى ، إن عدم البطلان بتذويب السكر ، وابتلاع ما بقي
تحت الأسنان اجماعي عندنا ، والأخير عند العامة أيضا ، حيث قال : لو ترك في فيه
شيئا يذوب كالسكر فذاب وابتلعه لم يفسد صلاته عندنا ، وعند الجمهور يفسد . لأنه
لا يسمى أكلا ، أما لو بقي بين أسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم
يفسد صلاته قولا ، واحدا ، لأنه لا يمكن التحرز عنه ، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم
يبتلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل . والظاهر من الدليل أن الأخير ليس باجماعي ،
بل متفرع على مذهبه من كون المدار ، على الفعل الكثير بخلاف الأولين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 1 ) من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2
( 2 ) الوسائل باب ( 30 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1