شرح
فجعل الشارح عدم البطلان بالأولين من التفريع محل التأمل ، لأنه قال : ( 1 )
فقيل كونه أكلا وشربا فيكفي فيه مسماهما واختاره الشيخ وفيه نظر ، لعدم
الدليل الدال على ذلك .
فيه نظر ، لأن دليله الاجماع كأنه يدخل فيه كما مر .
ثم قال : وقيل لكونه فعلا كثيرا فيتقيدان بالكثرة ، فلا يبطل إذ درار ما بين
الأسنان ولا تذويب سكرة وضعها في فمه ونحوهما وهو أجود ، فلا خصوصية حينئذ
للأكل والشرب بل للفعل الكثير ، ثم قال : ولو وضع في فمه لقمة ومضغها وابتلعها
أو تناول قلة وشرب منها ، فقد قال المصنف في التذكرة والنهاية : إنه مبطل أيضا ،
لأن التناول والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة ، وكذا المشروب ، والأولى اعتبار الكثرة
عرفا ( 2 )
والأولى اعتبار العرف في أنها تسمى معرضا وخارجا عن الصلاة أولا كما مر
وليس للكثرة باعتبار أنها ثلاثة أو أربعة عرفا أثر ، إنما الاعتبار بما قلناه ، وعلى ما
فهمناه من الأخبار لا يسمى مثل هذه الأفعال مخرجا ومانعا إلا أن تكثر بحيث يعد
مخرجا .وبالجملة ، لو كان سبب البطلان هو الفعل الكثير كما مر ، فقليلا ما ، يتحقق
البطلان بهما ، كما بساير الأفعال ، على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة .
ويدل عليه أيضا رواية عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام إن
وجدت قملة وأنت في الصلاة تصلي فادفنها في الحصى ( 3 ) فإن بلع لقمة أو مضغها أو
هامش
( 1 ) قال الشارح قبل هذا الكلام ( اختلاف في السبب الموجب للبطلان فقيل ، الخ )
( 2 ) إلى هنا كلام الشارح
( 3 ) الوسائل باب ( 20 ) من أبواب قواطع الصلاة حديث : 5 و 7 ولفظ الحديث ( عن الحسين بن أبي العلاء
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يقوم في الصلاة فيرى القملة ، قال : فليدفنها في الحصى ، فإن عليا
عليه السلام كأن يقول : إذا رأيتها فادفنها في البطحاء )