شرح
لمن يصلي في السفر الصلاة المقصورة أداء ولا شك في كون من ذكرناه منه ، والأصل
عدم التخصيص والتصرف إلا بدليل ، ولصحيحة إسماعيل بن جابر ( الثقة في
الكتابين والفقيه ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يدخل على وقت الصلاة
وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي ؟ فقال : صل وأتم الصلاة ، قلت فدخل
على وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج ؟ فقال : فصل
وقصر ، فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 )
فيها مبالغة ، من قوله ( فصل وقصر ) ومن قوله ( فإن لم تفعل ) والقسم ، وإن
الرسول هكذا فعل ، ولوجود الحكمة التي ذكرت للقصر فقد ( بعد خ ل ) توافق
الكتاب والسنة والعقل .
فقد ظهر دليل الثانية أيضا : فإن تقييد القصر في الآية بالسفر مفقود هنا ،
وكذا الحكمة ، والسنة صريحة في ذلك ، ويؤيده أصل التمام ، فيجب التمام مع الفعل
حضرا ، وهي الثانية .
وأيضا يدل عليهما ما تقدمت من الأخبار الصحيحة الدالة على تعيين موضع
الترخص ، بأنه إذا تجاوزت محل سماع الأذان مثلا ، فقصر ، وأنه منتهى القصر ،
وهذا صريح في المطلوب .
ولا يعارض ذلك كله شئ مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ، يدخل من سفره ، وقد دخل وقت الصلاة وهو
في الطريق ؟ فقال : يصلي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة
فليصل أربعا ( 2 ) لعدم الصراحة في قوله ( يصلي ركعتين ) في البلد ، و ( أربعا ) في
السفر ، لاحتمال العكس فيهما ، فليس متنها مثل متن ما قدمناه ، مع الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 21 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 2
( 2 ) الوسائل باب ( 21 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 5