شرح
صلاة الجاهل ببعض الأحكام مع موافقة فعله لما عليه في نفس الأمر ، وعدم أخذه
عليه ما ذكروه لجهله بوجوب مثله ، فيكون معذورا ، وأيدناه بالأخبار فيما تقدم ،
وبعدم النقل عنه صلى الله عليه وآله ولا عن أحد من الأئمة عليهم السلام الأمر
بإعادة الصلاة لأحد ، لأجل ذلك ، مع علمهم بالناس : إن أكثرهم ما أخذوا جميع
أحكامها كما قالوه ، حتى المسائل المذكورة في الشك والسهو والأمور الدقيقة التي
أحدثها العلماء ، ولا أمر أحد بالتعلم ، ويبعد بطلان صلاة شخص لعدم معرفته
مسألة في السهو مع عمد وقوعه ، وهو ظاهر ، وإن كل من قال إنه مسلم أو مؤمن
كانوا يقبلون منه ولا يلزمونه بشئ من الأحكام من غير استفسار لساير الأحكام ،
والأدلة اليقينية على ذلك ، ولا أمرهم بذلك .
ويظهر ذلك : من أن التوبة قبل الموت بلا فصل مقبولة ، وما ذكر في بحث
التلقين : لأنه يعلم من أخبار كثيرة إن من أمن تلك الساعة بمجرد قوله باعتقاده أنه
مؤمن بالله ورسوله وأئمته ، ينفعه ذلك وينجيه ويؤمنه من عذاب الله ويخلصه من
عقابه ، وأنه مؤمن حقيقة ، والحال أن ( أنه ظ ) ذلك في ذلك الزمان ما يعرف
الدليل ، وما كانوا يطلبون منه ذلك ، ولا يلقنونه بذلك أيضا ، فلا يكون الأخذ
بالدليل اليقيني من شرايط الايمان ، ولا هو ، ولا أخذ الفروع المقررة في كتب
الفروع ، والحاصلة بمرور الأزمان ، والأحكام الشرعية الدقيقة على الطريق الذي
شرطها البعض : شرطا لصحتها ، ولم يكف ( يكن خ ل ) الاتفاقي ، ولا الأخذ على
غير ذلك الوجه ، خصوصا من لم يعرف وجوب ذلك ولم يصل إليه ذلك .
ويدل عليه العقل :
ومن النقل ( الناس في سعة عما لا يعلمون ( 1 ) ) والشريعة السهلة السمحة ، ونفي
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : باب ( 8 ) من المقدمات حديث : 6 ولفظ الحديث ( عن عوالي اللئالي عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : الناس في سعة ما لم يعلموا )