شرح
الضيق والحرج ( 1 ) وإرادة اليسر دون العسر ( 2 ) : واهماله من الشارع مع اهتمامه
وشفقته بالنسبة إلى الرعية وفعلهم الصلاة في صدر الاسلام وبعده بما وصل إليهم ،
ثم الأخبار بأنه فعل كذا ، فإن كان موافقا قبلت ، وإلا ردت ، ولا يرد شئ بأنه
كذلك ولكن أنت فعلت من غير علم ، فلا تصح : وعدم الأمر بالقضاء لمن علموها
مثل حماد ( 3 ) وغيره ، وقد أسلفنا أخبارا كثيرة في ذلك ، مثل طهارة أهل قبا ( 4 )
وفعل عمار ( 5 ) في التيمم ، وفي عدم الإعادة بالنقصان ، وغير ذلك من الأخبار ،
فتذكر ،
والأخبار الدالة على عذر الجهل في اتمام الصلاة والصوم ، فإنها أخبار كثيرة
معتبرة في الصوم وسيجئ ، وكون الجاهل بالجهر والاخفات وبالغصبية
وبالنجاسة معذورا : وبالجملة هذا ظني وما أجد ما ينافيه ، ونقل مثل هذا
الاجماع لو صح ، لأول بما مر وغيره فتأمل .
ثم اعلم أيضا ، إن الظاهر ، إن الجاهل في وجوب القصر معذور ، سواء كان عن
وجوب القصر رأسا أو بوجه دون وجه : لصدق الجهل واشتراك العلة ، بل إنه أولى
لكثرة الخفاء ، بخلاف أصل القصر فإنه قليلا ما يخفي على الناس ، وذلك مثل من
علم وجوب الاتمام على كثير السفر ، وما عرف انقطاعه بإقامة العشرة فتممها
بعد الإقامة ، والظاهر أنه معذور ، لأن من بصدد ( يسدد خ ل ) علمه أياما ، ما علمه
كما هو ، فكيف لا يكون الغير معذورا .
ومن علم بالتخيير في الأماكن الشريفة وغلط في التعيين ، فأتم في الموضع
الذي لا تمام فيه في نفس الأمر ، خصوصا مع ظنه وتفتيشه بحيث لا يقال إنه مقصر
هامش
( 1 ) قال الله تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) سورة الحج : 78
( 2 ) قال الله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) سورة البقرة : 185
( 3 ) الوسائل باب ( 1 ) من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1
( 4 ) الوسائل باب ( 34 ) من أبواب أحكام الخلوة ، فراجع
( 5 ) الوسائل باب ( 11 ) من أبواب التيمم فلاحظ