شرح
وحمل دخول بيوت مكة على من قرب ، ولكن بحيث يتوارى البيوت عنه بعد ،
بعيد جدا .
ويمكن أن يقال : إن مكة بلدة كبيرة يجوز خفاء الأذان المتوسط على من في
أوائلها ، ويكون دخول البيت كناية عن القرب التام ، بحيث يخرج عن اسم
السفر ، وقد يتسامح في مثل ذلك ، ويقال : فلأن دخل بيته إذا قرب .
وأيضا يمكن حملهما على من أدرك الوقت مسافر عند القائل بالقصر بذلك ، ولو
دخل البيت ، فهما مؤيدان له .
وإن الخبر الأول أيضا يوجب الحمل والتأويل ، لا الثاني فقط ، حيث يفهم من
الاستبصار ، لأنه ما نقل إلا الثاني ، لأن الأول دل على أن ابتداء السفر هو من حين
التواري وأن ما قبله ليس بسفر ، فإذا انتهى إليه فانتهى سفره وما بقي مسافرا ، فهذا
أيضا مؤيد آخر للتأويل فإن المسافر هو المقصر ، وليس هذا بمسافر حينئذ ، فتأمل .
ويمكن الجمع بوجه آخر ( وإن قال المصنف في المنتهى لا وجه إلا ما مر ) بأن
يقال : يحتمل أن يكون المراد ببقاء القصر جواز إبل استحبابا أيضا إلى دخول
البيت ، والوجوب قبل سماع الأذان ، بل يمكن الوجوب أيضا ، إذ لا منافاة إلا بين
منطوقي الأخيرتين ومفهومي الأولتين ( 1 )
ولا ينبغي مثل هذا التأويل البعيد لذلك ، لامكان عدم اعتبار المفهوم خصوصا
مثل هذا المفهوم ، وإن كان الظاهر من سوق الكلام والسؤال هنا اعتباره فيما نحن
فيه . فيترك بالمنطوق الأقوى .
وبالجملة : لو وجد القائل بالجواز والاستحباب فهو حسن ، وإلا فمشكل ، فإن
القول بغير المشهور مع عدم القائل ، وخلاف ظاهر بعض الأخبار الصحيحة
يحتاج إلى جرأة ، وإن وجد فقد فعل الشيخ مثله كثيرا في الجمع ، حيث يقول
هامش
( 1 ) يريد بالأخيرتين صحيحة إسحاق بن عمار وصحيحة عيص بن قاسم وبالأولتين صحيحة محمد بن مسلم
وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمات