تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وحمل دخول بيوت مكة على من قرب ، ولكن بحيث يتوارى البيوت عنه بعد ، بعيد جدا . ويمكن أن يقال : إن مكة بلدة كبيرة يجوز خفاء الأذان المتوسط على من في أوائلها ، ويكون دخول البيت كناية عن القرب التام ، بحيث يخرج عن اسم السفر ، وقد يتسامح في مثل ذلك ، ويقال : فلأن دخل بيته إذا قرب . وأيضا يمكن حملهما على من أدرك الوقت مسافر عند القائل بالقصر بذلك ، ولو دخل البيت ، فهما مؤيدان له . وإن الخبر الأول أيضا يوجب الحمل والتأويل ، لا الثاني فقط ، حيث يفهم من الاستبصار ، لأنه ما نقل إلا الثاني ، لأن الأول دل على أن ابتداء السفر هو من حين التواري وأن ما قبله ليس بسفر ، فإذا انتهى إليه فانتهى سفره وما بقي مسافرا ، فهذا أيضا مؤيد آخر للتأويل فإن المسافر هو المقصر ، وليس هذا بمسافر حينئذ ، فتأمل . ويمكن الجمع بوجه آخر ( وإن قال المصنف في المنتهى لا وجه إلا ما مر ) بأن يقال : يحتمل أن يكون المراد ببقاء القصر جواز إبل استحبابا أيضا إلى دخول البيت ، والوجوب قبل سماع الأذان ، بل يمكن الوجوب أيضا ، إذ لا منافاة إلا بين منطوقي الأخيرتين ومفهومي الأولتين ( 1 ) ولا ينبغي مثل هذا التأويل البعيد لذلك ، لامكان عدم اعتبار المفهوم خصوصا مثل هذا المفهوم ، وإن كان الظاهر من سوق الكلام والسؤال هنا اعتباره فيما نحن فيه . فيترك بالمنطوق الأقوى . وبالجملة : لو وجد القائل بالجواز والاستحباب فهو حسن ، وإلا فمشكل ، فإن القول بغير المشهور مع عدم القائل ، وخلاف ظاهر بعض الأخبار الصحيحة يحتاج إلى جرأة ، وإن وجد فقد فعل الشيخ مثله كثيرا في الجمع ، حيث يقول
هامش
( 1 ) يريد بالأخيرتين صحيحة إسحاق بن عمار وصحيحة عيص بن قاسم وبالأولتين صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمات
مجمع الفائدة — صفحة 401 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني