شرح
القصر : من الآية والأخبار ، ولأنهم أعرف بالأخبار ، والأحكام ، لكونهم أقرب إلى
المآخذ ، ولأنه أقرب إلى الجمع بين الأخبار ، الدالة على اعتبارهما ، وبين الأخبار
الدالة على أنه لا بد من الدخول إلى المنزل والأهل : وبينها ، وبين ما روي مرسلا
من الاكتفاء بالخروج من المنزل ، كما هو مذهب علي بن بابويه فيهما على ما نقل في
المختلف : بأن يقال : القرب من الدخول والخروج ، يسمى دخولا وخروجا ، فيصار
إليه للجمع كما قيل .
وجعل العلامتين المتعارضتين ، علامة لحكم شرعي ، كثير في الشرع ، مثل
الأشبار والوزن في الكر ، وسير يوم وثمانية فراسخ ، وفي نزح البئر وغير ذلك .
ولصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يريد
السفر فيخرج متى يقصر ؟ قال : إذا توارى من البيوت ( 1 ) وصحيحة عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التقصير ؟ قال : إذا كنت في
الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك ( 2 ) كذا
رأيتها في التهذيب والاستبصار والمختلف والشرح : وفي المنتهى فيها زيادة ( 3 ) ما
عرفت موضعها .
لأن الجمع بينهما بالحمل على التخيير ، أولى من الحمل على الجمع لما مر .
ولأن الجمع بالتخيير لا يلزم منه شئ إلا ترك مفهوم كل واحدة بمنطوق
أخرى : لأنه إذا قصر وقت عدم سماع الأذان مثلا ، مع عدم التواري وسئل عن
ذلك : يقول لقوله عليه السلام ( إذا كنت لا تسمع ) ومعلوم تحققه ، والأصل عدم
شرط آخر ، بل الظاهر أيضا ذلك إذ لو كان شئ آخر لزم التأخير عن وقت الحاجة ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 1
( 2 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 3
( 3 ) المراد من الزيادة التي نقلها في المنتهى ، هي جملة ( إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم )
وهذه الجملة موجودة في النسخة الموجودة عندنا من التهذيب ، وأما في الاستبصار فخالية عنها ، راجع المنتهى صفحة
( 391 ) في صلاة المسافر ، وكتاب جامع أحاديث الشيعة باب ( 17 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 1