شرح
فإنه لا يفهم من قوله ( إذا كنت الخ ) إلا أن ذلك يكفي وإن كان لبعض العلماء فيه
بحث .
على أن اعتبار هذا المفهوم غير ظاهر ، لأن ( إذا ) ليست بصريحة للشرط ، بل هي
للظرف قد يتضمن معنى الشرط ، وكذا الكلام في العكس .
أما على تقدير الجمع ، فلا بد من تقييد كل منهما بالآخر : بأن يقال : المراد ،
إذا كنت لم تسمع وتواريت من البلد أيضا ، وإذا توارى ولم يسمع الأذان أيضا :
وكأن لذلك قال في المنتهى : خفاء الأذان أو غيبوبة الجدران شرط في الترخص ،
ذهب إليه أكثر علمائنا ، وأشار إلى خلاف علي بن بابويه بقوله : وقال بعض
الأصحاب : الحديث هنا ( إذا خرج من منزله قصر ) ثم نقل خلاف العامة .
وما رأيت له حديثا إلا ما روى ابنه في الفقيه ، قال بعد رواية محمد بن مسلم
المتقدمة ، وقد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا خرجت من منزلك فقصر
إلى أن تعود إليه ( 1 ) وهي لا تصلح معارضة للصحيحتين المشهورتين المعتضدتين بما مر ،
وهما مبينتان للمجملة من الآية والأخبار ، فلا تكون تلك أيضا أدلة له : ولعله ظهر لك
وضوح جمع المتقدمتين ، بالتخيير ، فقول الشارح أنه ليس بواضح ، ليس بواضح ،
وأيضا أنهما مؤيدتان للاعتبار بوقت الفعل ، لا وقت الوجوب ، وسيجئ تحقيقه ،
هذا في الابتداء .
وأما في الانتهاء : فعلى المذهب المشهور للمتأخرين ، يكفي لانتهاء القصر
ووجوب التمام ، انتفاء أحد الأمرين المفهومين من الخبرين ، وعلى مذهب المتقدمين
المشهور ، لا بد من رفعهما معا على الظاهر ، لأنه إذا كان أحدهما كافيا لوجوب
القصر ، فلا يرتفع ذلك إلا برفع الموجب ، ولا يتحقق إلا برفعهما معا .
ونقل عن السيد وابن الجنيد وعلي بن بابويه عدم الانتهاء إلا بدخول البيت
والأهل ، وهو المناسب لمذهب على دون مذهب السيد وابن الجنيد في الابتداء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 5