شرح
ويدل عليه ما روى في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه
السلام قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يدخل ويقدم فيدخل بيوت مكة
( الكوفة يب ) أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله ؟ قال : بل يكون مقصرا
حتى يدخل أهله ( 1 )
إلا أن في إسحاق قولا بأنه فطحي ، غير أنه ثقة وممدوح جدا في كتاب
النجاشي ، وقال الشيخ إنه ثقة وأصله معتمد وقال إنه فطحي ، وأيضا ليس بمتفرد
فيه ، ويفهم القبول حينئذ من الخلاصة أيضا .
وصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يزال المسافر
مقصرا حتى يدخل بيته ( 2 ) وظاهر الآية وأخبار القصر أيضا معهم في الجملة : وقال
الشيخ : ( 3 ) فلا تنافي بينهما وبين الأول ، يعني صحيح عبد الله بن سنان المتقدم ، لجواز
أن يكون معنى قوله ( دخل بيوت مكة ) أن يكون قريب الدخول من مكة مع عدم
سماع الأذان ، لأنه ليس من شرط الأذان الاجهار الشديد .
وبمثله أجاب المصنف في المنتهى والمختلف ، مع قوله : إنه لا بد من التأويل
للجمع ، ولا يمكن التأويل في روايتنا ، ويمكن في هاتين بهذا الوجه .
ولا يخفى أنه مؤيد لما مر : من اعتبارهما معا ، وإن خفاء الأذان أقرب من خفاء
الجدران كما نجده : ولهذا توجه الشيخ إلى توجيه الأذان أكثر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 3
( 2 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 4
( 3 ) قال في الاستبصار بعد نقل خبر عبد الله بن سنان أولا وخبري عيص بن قاسم وإسحاق بن عمار ثانيا ما
هذا لفظه : فلا تنافي بين هذين الخبرين ، والخبر الأول . لأن قوله : لا يزال مقصرا حتى يدخل أهله أو بيته . يكون
مطابقا لما ذكره في الخبر الأول ، من أنه : إذا خفي عليه الأذان قصر ، بأن يكون حد دخوله إلى أهله غيبوبة الأذان
عنه . وكون قوله : فيدخل بيوت مكة ، يجوز أن يكون المراد به ما قرب من مكة وإن كان بحيث لا يسمع من
يحصل فيها الأذان ، لأنه ليس من شروط الأذان الاجهار الشديد الذي يسمع من كان خارج البلد على بعد .
وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الأخبار انتهى