السادس : خفاء الجدران والأذان ، فلا يترخص قبل ذلك ، وهو نهاية
التقصير .
شرح
عرفت ، ولعل مراده دليل أصل الشرط ، ولهذا ما ذكر غيرها .
ثم إن الظاهر أن العشرة بعد الثلاثين ، لا يبعد كونها مثل العشرة في البلد ،
لانقطاع السفر مع العشرة تماما والخروج عن كونه مسافرا : لصدق الإقامة في بلد
عشرا على ما في الرواية ، فإن الظاهر منه : أن المراد مع اتمام الصلاة ، ولما لم يكن
الاتمام في العشرة في غير ما بعد الثلاثين ، وبلده إلا مع النية اجماعا ، صير إلى
اشتراط النية فيها ، لذلك ، ولم يحتج إليها بعده بالاجماع ، وبالجملة : الخبر يصدق
عليها في الجملة ، وما أخرجها شئ .
إن قيل : إن في الثلاثين أيضا يصدق ، قلنا : لو سلم ، يخرج بالاجماع ، لاشتراط
النية . ومنه علم عدم اعتبار الثلاثين ، وهو ظاهر ، لأن الثلاثين ليس حكمه
حكم الإقامة بل سفر عندهم ، وما بعده مثل البلد ، ولا يحتاج إلى النية ، للأصل ،
وصدق الخبر مع الخلو ، وإنما اعتبرت فيما اعتبرت للاجماع .
وأما اعتبار التلفيق وعدمه مطلقا ، أو في غير البلد ، وفيما بعد الثلاثين :
فالظاهر أن المدار على العرف ، فإذا أقام في البلد مطلقا ، ونوى فيه عشرة ، بحيث
يقال إنه أقام عشرة ، خرج عن الحكم ، وإلا فلا ، والظاهر أنه إن لم يقم في البلد إلا
شيئا يسيرا ، لا يلفق العشر من مثله ، فإنه إذا كان غالب ذلك اليوم مقيما مثلا في غيره
بحيث يقال إنه أقام اليوم في ذلك المكان ، كما يقال في يوم القسمة وليلتها للزوجة
وغيرها ، ولا يقال إنه أقام في البلد ، إلا أنه توقف فيه قليلا لا تلفق لصرف اليوم في
غير البلد عرفا : وإن لم يكن كذلك تلفق ، لصدق الإقامة عشرة ، فإنه لا يفهم التوالي
بين الإمام ، ولهذا لو نذر صومه لا يجب التتابع ، وكذا في ساير الأجزاء فتأمل .
قوله : ( السادس خفاء الجدران الخ ) المذكور : هو المشهور بين المتأخرين :
والاكتفاء بأحدهما هو المشهور بين أكثر المتقدمين على ما قيل ، فكأنه الأظهر : لصدق
الضرب في الأرض ، والسفر ، والخروج من بيته ، فيدخل بخفاء أحدهما تحت أدلة