شرح
صاحب الكافي رحمه الله . ولعل الحكمة إنهم ، لما خرجوا عن السفر العادي الذي هو
بمنزلة الحضر لهم ، ودخلوا فيما هو أمر حادث بالنسبة إليهم ، وهو سفر سريع ،
فيكون هو سفرا لهم .
والذي يظهر ، أن ليس لهم سند إلا رواية يونس الآتية ، ورواية عبد الله بن
سنان ، وتلك أيضا غير واضحة ، فإن أولها ينافي قولهم ، وهو صريح وآخرها يدل : على
أنه إذا أراد الإقامة عشرة في بلد ، يقصر في الطريق إليه قبله ، نعم يمكن الحمل على
ما قالوه خصوصا ما في الفقيه وبالجملة ( في بلد يقصر في الطريق خ ) : ليست
بصريحة ، مع التنافي في الجملة ، ولا يمكن حذف الأول ، مع أن الشيخ وابن براج
وابن حمزة قائلون به في الجملة ، وقال الشارح : ومال المحقق إلى العمل بمضمونه ،
ونقل عن ابن الجنيد القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة ما دون خمسة كما دل عليه
الخبر ، والتأويل بما أوله في المختلف وهو أنه محمول على قصر النافلة في النهار
بعيد لا يفهم ، مع أن آخر الكلام في الفريضة ، وهو مع أوله في شئ واحد . مع عدم
ظهور قائل بذلك ، وعدم الفرق بين الفريضة والنافلة عندهم في السقوط وعدمه .
وبالجملة ضابط كثرة السفر وجعلها حاصلة في الثالثة كما هو مذهب البعض ،
أو الثانية كما اختاره في المختلف ، والقطع بإقامة عشرة في بلده مطلقا ، وفي غيره مع
النية مما لا نجد عليه دليلا .
ويفهم من المنتهى حصر التمام في السبعة التي تدل عليها رواية إسماعيل بن أبي
زياد ، وهو مشعر باعتبار التسمية في حصول التمام ورفعه فتأمل ، ويبعد القول :
بأنه يرتفع الحكم ( بالخمسة ظ ) بالعشرة على التفصيل في المكاري فقط ويقاس
عليه غيره أيضا : لاحتمال الرواية لذلك على التأويل ، خصوصا ما في التهذيب ، فإنه
يحتاج إلى التأويل مع القول بجميعها لا القول بالآخر فقط ، وحذف الأول ، فإنه
بعيد جدا ( 1 ) وهو لزوم القصر بالنهار والاتمام بالليل وصوم شهر رمضان ، على تقدير
هامش
( 1 ) أي التأويل مع القول بجميعها