شرح
وفي الموثق عن الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
المكارين الذين يختلفون ؟ فقال : إذا جدوا السير فليقصروا ( 1 ) .
( كان التوثيق لوجود أبان بن عثمان ، إذ ليس فيها غيره ، ممن يمكن كونه كذلك
وهو أيضا ممن لا بأس به ، وقبوله كما يعلم من المصنف في الخلاصة وغيرها )
قال محمد بن يعقوب الكليني : الوجه في هذين الخبرين : إن المراد به على من
يجعل المنزلين منزلا فقصر في الطريق ويتم في المنزل ، ونقله الشيخ وحمله عليه ،
لما رواه عمران بن محمد بن عمران الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي
عبد الله عليه السلام قال : الجمال والمكاري إذا جدبهما السير فليقصرا فيما بين
المنزلين ، ويتما في المنزل ( 2 ) والأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة
أيام تامة قصرا ( 3 ) فالذي يفهم من حمله هذا ، ومن مواضع أخر من كلامه في كتبه :
إن الضابطة في انقطاع حكم هؤلاء ، هو إقامة العشرة بالتفصيل الذي مر على ما
قيل ، فكيف يحمل ساير الروايات التي أشار بها إليهما ( ونحوها في المنتهى ) على
رواية عبد الله بن سنان المتقدمة مع مخالفة مضمونها لذلك ، إلا أن يسقط أولها :
أو يأول . على أن هذا الحمل بعيد ، كيف يفهم ذلك من قوله ( إذا جد بهما ) ولو أمكن ذلك ،
لأمكن حملها على الخارج عن الاسم أيضا ، وحملهما الشارح على قصد المسافة قبل
تحقق الكثرة ، وهو أيضا بعيد ومناف للأخبار الدالة على وجوب التمام للمكاري
مثلا ، فيحتاج إلى التأويل ، لو صح عدم وجوب التمام في أول السفر مع صدق
المكاري ، كما ظهر من تعريفه إياه ( إنه المعد نفسه لأن يكري دابته لغيره ) حتى ما
صرح بوقوعه بالفعل ، والظاهر أن مراده يفهم من أول كلامه .
والظاهر : حملهما على ما حمل عليه الشيخ ، مسبوقا بمحمد بن يعقوب الكليني
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 13 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 2
( 2 ) الوسائل باب ( 13 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 3
( 3 ) إلى هنا كلام العلامة في المختلف