شرح
مع احتمال حملها على غير السفر الموجب للقصر ، بأن يكون حراما في الاشتقان
على ما أشار إليه في المختلف ، وهو ضعيف ، وفي الكل عدم تحقق القصد إلى مسافة .
معينة ، وفي الملاح كون بيته معه ، ولهذا أوجب ابن أبي عقيل : القصر على الكل من
غير استثناء ، على ما نقل في المختلف .
ولكن الأول لعله أظهر ، للعموم ، والشهرة العظيمة ، وقول العمداء من العلماء .وأما الضابطة في الخروج عن ذلك الحكم : فالذي يقتضيه نظري في الأدلة ،
الخروج عن الاسم ، بترك العمل إلا نادرا : بحيث لو قطع النظر عن حالة السابقة ،
وينظر إلى حاله الآن ، لا يصدق عليه ذلك الاسم ، لعين ما مر .
وأما عند الأصحاب ، فذكر البعض : إن الضابطة في الابتداء أن يسافر إلى
مسافة ثلاث مرات بحيث يتجدد حكم التمام بعد كل واحدة من الأولتين ولا يقيم
عقيب واحدة منهما عشرة أيام في بلده مطلقا ، أو في غير بلده مع نيته الإقامة ، فإنه
يصير في الثالثة كثير السفر ، وبعضهم جعله في الثانية كثير السفر ، ويلزمه فيها
الاتمام .والضابط في بقاء الحكم أن لا يقيم في بلده عشرة مطلقا ، وفي غيره مع النية
فإن أقام ذلك انتفى عنه الوصف : وبعضهم شرط عدم تخلل العشر الموجب للاتمام
مطلقا ، ولو كان بالإقامة بعد الثلاثين : وقالوا : يتحقق السفر الموجب للكثرة بعدده
بوصوله إلى محل الإقامة مع اتمام الصلاة مثل بلده مع عدم إقامة العشرة .
وما وجدت لهما دليلا ، سوى ما مرت إليه الإشارة للأولى ، وأما للثانية فلا ، إلا
رواية يونس الآتية ، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال : المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل ، قصر في سفره بالنهار ،
وأتم بالليل ، وعليه صوم شهر رمضان ، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه
عشرة أيام وأكثر ، قصر في سفره وأفطر ( 1 ) كذا في التهذيب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 12 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 5