شرح
تحقق السفر الذي موجب للقصر لعدم قصده ، بل قصده هو القطر ومنبت الشجر ،
فهما ، كطالب الآبق ، وكذا الجابي والأمير والتاجر مع احتمال التحريم في الأمير
أيضا ، فما بقي من ما نحن فيه إلا المكاري والكري والملاح والاشتقان ، مع أنهم
يحتملون غيره كعدم القصد وعدم السفر والتحريم : فكل من يصدق عليه أحد هذه
الأسماء يجب عليه التمام .
نعم قد يستفاد من العلة المذكورة في صحيحة زرارة التمام على كل من كان
عمله السفر مثلهم ، وذلك غير بعيد ، فمدار التمام على التسمية والعمل ، لعل الأصحاب
أخذوا كثرة السفر ، وزيادته ، من العمل ، فإن المراد ليس الدوام ، بل الأكثر
والأغلب وهو قريب ، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه من ثلاث سفرات أو سفرين على
التفصيل المذكور ، فإنه لا يفهم ، بل صدق كون عمله ذلك ، مثل المكاري .
وفي رواية عبد الله بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام إشارة أيضا إليه ،
حيث قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أن لي جمالا ولي قوام عليها ،
ولست أخرج فيها إلا في طريق مكة لرغبتي في الحج ، أو في الندرة إلى بعض
المواضع ، فما يجب على إذا أنا خرجت معهم ، إلى قوله ، فوقع عليه السلام إذا كنت
لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى طريق مكة فعليك تقصير وإفطار ( 1 )
فينبغي أن يجعل الشرط عدم صدق الاسم المذكور في الأخبار .
وبالجملة قد تحقق وجوب القصر على المسافر حال السفر ، بعموم أدلته ، وكذا
بأدلة ما لم ينو مقام عشرة إلا ثلاثين يوما مترددا ، ولا يكاد يوجد دليل مخرج لما
ذكره الأصحاب عنه ، إذ ليس الآن منها موجودة إلا ما عرفته ، وليس غيره مذكورا
في الأصول والفروع على ما رأيته ، نعم يمكن اخراج المكاري والملاح والاشتقان
والراعي أيضا ، ومن كان عمله ذلك ، وإن تحقق السفر الموجب للقصر لغيرهم ،
للرواية الصحيحة المؤيدة بغيرها ، والعمل والعلة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 12 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 وفي الوسائل عبد الله بن جعفر عن محمد بن جزك