والصائد للتجارة يقصر في صلاته وصومه على رأي .
شرح
ليس محذور الشارح هنا بموجود ، وهو لزوم عدم التقصير إلا لأوحدي من الناس ،
وهو ظاهر على معتقده أيضا ، إذ قليل من الناس على ذلك الوصف ، يعني ما يكون
سبب تركه لواجباته ( الواجبات خ ) إلا السفر الغير الضروري .
ولو فرض جريان مثل ذلك في أمثلة الأصحاب ، لأمكن القول بجواز الترخص
للتارك حينئذ أيضا ، ولهذا ظاهرهم جواز الترخص لتارك الحج ، وهو تارك للعرفة
وأعظم .
فتأمل فيه ، فإنه يؤيد عدم القول بالتعميم ، عدم صحة الأخبار ، وصراحتها ،
وعدم ظهور الاجماع على العموم الشامل لمثلها ، ولهذا ما ذكروه مع كثرة ذكرهم
الأمثلة ، ولو كانت منها . كان ينبغي الذكر ، فإنها أحوج إلى الذكر ، لخفائها
وعموم البلوى .
وبالجملة يغلب الظن بوجوب القصر ، على من زعم الشارح كونهم عاصين
بسبب ترك التعلم والاشتغال بالعلم ، والدليل عليه عموم أدلة القصر ، وظهور
شمولها لهم ، مع عدم ظهور دليل الاستثناء فيهم ، بل هنا القول به أيضا غير ظاهر :
فأما ليسوا بعاصين أصلا ما قلناه أولا ، أو عاصين ، إلا أنه لا عموم في عدم
ترخص كل عاص ، بحيث يدخلون فيه على ما قلناه ثانيا ، وقد أشرنا إلى مثله في
صلاة الجمعة أيضا ، فتذكر ، فتأمل ، والله الهادي .
قوله : ( والصائد للتجارة يقصر الخ ) دليله واضح ، وهو وجود المقتضي ، وهو
السفر مع الشرايط لدليله ، وعدم المانع ، هنا الأصيد التجارة ، وهو غير مانع ،
للأصل وكونه سايغا .
والظاهر عدم ما نعيته وقد ادعى الشارح الاجماع على عدم كون السفر للتجارة
في غير قصد الصيد مانعا ، وإن الصيد للتجارة مثله .
وهو محل التأمل لأن القائل بوجوب اتمام الصلاة ، لا يسلم مثليته وعد مانعيته