شرح
يدل على التعميم ، وساير كلامهم في بيان أصل المسألة فإنهم يعدون من شروط القصر
أن يكون السفر سايغا .
فالتخصيص ببعض المحرمات على ما ذكره الشارح ، غير ظاهر الوجه : إذا لا
دليل على ذلك ، فإنه إن كان العمل بالدليل العقلي فهو عام ، والاجماع كذلك ،
والشهرة والعبارات ، وإن كان بالأخبار مع عدم صحة الأكثر فليس فيها أيضا
تخصيص بما ذكره ، والتعميم في جميعه ، لأنه إن كان النظر إلى ما نص فيها فهو أمور
خاصة ، وإن كان إلى الظاهر ، مثل ما يستفاد من التعليل والإشارة فهو عام ،
فتأمل ، هذا .
واعلم أنه يمكن الفرق بينما مثله الأصحاب وقالوا بعدم الترخص معه وبين ما
ألزمهم الشارح به مثل تارك التعلم بالسفر ، بأن المراد بالمحرم الذي يوجب القصر ،
هو المحرم أصالة ، بأن يكون النهي من الشارع ورد به صريحا ، لا المستلزم له ، فإن
المحرم فيما ذكره ترك التعلم ، لا السفر ، بل هو حرام بالاستلزام ، وما ورد من الشارع
النهي به صريحا .
أو ( 1 ) يقال : المراد بالعاصي بالسفر ما يكون السبب هو السفر ، ولا شك في وجود
هذا المعنى في العبد والزوجة مع عدم الإذن ، وكذا في الفار عن الزحف ، فإن الفرار
كبيرة ، ويمكن وجود النهي في تارك العرفة والجمعة أيضا ، وخفائه عنا لا يدل على
العدم ، وإن لم يكن ذلك فيمكن القول بجواز الترخص ، على أن في الجمعة اشكالا
عرفته في محله ، بخلاف تارك التعلم .
أو يقال : إن الفرق بينهما وبين تارك التعلم ، إنه هو تاركه وفاعل للمحرم سواء
سافر أم لا ، وليس السبب هو السفر ، بل عزمه مع عدم فعله ذلك ، وإن كان ذلك
حاصلا مع كونه في السفر أيضا ، لأنه السبب .
ولو فرض أن لا سبب له إلا السفر الغير الضروري ، يقال بعدم الترخص ،
و
هامش
( 1 ) عطف على قوله : بأن المراد بالمحرم الخ ، وكذا قوله ، أو يقال : إن الفرق بينهما الخ