شرح
وبالجملة لا ينبغي مثل هذا القول في مثل هذه المسألة ، بل ينبغي مماشاة العلماء
المتقدمين ، مع التفكر التام في كلامهم ، والتأويل والتصرف مهما أمكن ،
والانطباق على قوانين الشرع الشريف السهل السمح ، ونفي الحرج والضيق عن عباد
الله تعالى .
على أنه قد يناقش في الواجب الكفائي وهو ظاهر ، لعدم ظهور خلو الزمان عن
المجتهد وإن كان متجزيا ، فيجوز نقل الخلافيات عنه وانتشارها ، يكفي اشتغال
من يقرب منه الاجتهاد فيسقط عن غيره .
وعلى فرض العدم ، فالظاهر عدم الوجوب على الكل ، بل على من يتوقع منه ذلك
، ويجوز العمل لهم ولغيرهم بقول العلماء المتقدمين حينئذ والاحتياط إن أمكن
حتى يوجد .
على أنه قد منع في الذكرى خلو الزمان عن المجتهد ، وأيضا يقال : إنه لا يتم هذا
على ( ماظ ) من اخترت : من عدم دلالة الأمر على النهي عن الضد الخاص ، وإن
ليس ذلك كلام المحققين ، فتأمل ، فإن هذا البحث قد مر مرارا .
وأما الأخبار الدالة على ذلك : فهي رواية علي بن أسباط عن ابن بكير قال
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة ، أيقصر
الصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين فإن التصيد مسير باطل
لا تقصر الصلاة فيه ، وقال : يقصر إذا شيع أخاه ( 1 ) هذه بطريقين إلى علي بن
أسباط ، وهي ظاهرة في المنع عن التقصير في مطلق مسير باطل يريد التصيد للهو
على ما هو الغالب .
ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ( فمن
اضطر غير باغ ولا عاد ( 2 ) ) قال : الباغي : الصيد والعادي السارق ، وليس لهما أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 9 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 7
( 2 ) البقرة : 173