شرح
مندوبا كالزيارات ، أو مباحا كالتجارات ، ذهب إليه علمائنا ، وهو قول أكثر
أهل العلم ، ونقل عن بعض العامة عدمه إلا في حج أو جهاد ، وعن أبي حنيفة
الجواز في سفر المعصية أيضا .وقال فيه أيضا : لو سافر للهو والتنزه بالصيد بطرا لم يقصر ، ذهب إليه علمائنا
أجمع ، فيه تأمل وسيجئ الأخبار والدليل العقلي .ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم : إن كل من كان عاصيا بسفره ، بمعنى عدم
جواز السفر له وتحريمه عليه لم يرخص في التقصير مطلقا ، سواء كانت الغاية من
سفره حراما أم لا ، وقد مثله الشارح بالهارب من الرجف ، ومن سلك طريقا مخوفا
مع ظنه عدم السلامة ، أو تلف المال المجحف ، وإن كان الغرض من سفره التجارة
والزيادة وصلة الرحم والحج وغيرها ، ومثل تارك عرفة والجمعة ، وسفر العبد
والزوجة مع عدم الإذن .
وخصصه الشارح ( 1 ) بمن كان الغرض والغاية من سفره حراما ، أو جزئه حراما ،
ولكن يجب تقييده بحيث لو لم يكن ذلك الجزء المحرم ، لم يسافر ، فيمكن ادخاله في
الأول ، مثل له بتابع الجائر الظاهر في جوره ، والأولى بجائر ( 2 ) ويكون المقصود من
السفر هو الجور ، وقاطع الطريق والباغي ، والتاجر في المحرمات ، والساعي على
ضرر بقوم مسلمين ، أو كفار محترمين ، والعبد المسافر للإباق ، والزوجة الخارجة
لأجل النشوز .
هامش
( 1 ) قال في روض الجنان ص : 388 عند قول المصنف : ( فلا يترخص العاصي ) ما هذا لفظه : ( بسفره ، وهو
من كان غاية سفره هي المعصية ، كتابع الجائر ، وقاطع الطريق ، والباغي ، والتاجر في المحرمات والساعي على
ضرر بقوم من المسلمين ، بل المحترمين وإن كانوا كفارا ، ومنه العبد المسافر لأجل الإباق ، والزوجة الخارجة لأجل
النشوز . أو كانت المعصية جزء من الغاية ، كما لو قصد مع ما ذكر التجارة أو غيرها . وقد عد الأصحاب من
العاصي بسفره مطلق الآبق ، والناشز وتارك الجمعة بعد وجوبها ، ووقوف عرفة كذلك ، والفار من الزحف ، ومن
سلك طريقا مخوفا يغلب معه ظن التلف على النفس ، أو على ماله المجحف انتهى )
( 2 ) يعني أن الأولى التمثيل بالجائر لا بتابع الجائر .