شرح
وفي بعض هذه الأمثلة والفرق بينها على الوجه المذكور ، وكذا في حرمة
السفر بحرمة الغاية وإباحة الغاية مع تحريم السفر مطلقا مناقشة .
على أنه لا ينبغي كون مثل سفر العبد والزوجة وتارك الجمعة والعرفة محرما
عندهم على زعمه أصلا ، لأنهم مأمورون بالإطاعة ، وفعل العرفة والجمعة ، والأمر
بالشئ عنده لا يستلزم النهي عن الضد الخاص ، ولا شك أنها أضداد خاصة ، إلا أن
يكون هناك نهي خاص ، والظاهر أنه ليس ذلك في الكل ، ولهذا صرح به فيما يأتي
بقوله ، ادخال هذه الأفراد الخ .
مع أنه لا فرق بعد القول بالتحريم ، بين المحرمات بمثل ما ذكره فرقا يوجب
أحدهما القصر دون الآخر .
وأن دليله العقلي وهو أن الرخصة لمن يفعل المحرم لا يناسب الحكمة ( الحكم
خ ) وأنها إعانة على المعصية وهي قبيحة لا تصدر عن الحكيم ، وكذا دليل الاجماع ،
وبعض الأخبار على ما ستسمع مطلق يشمل القسمين ، نعم لا تصريح بالعموم
في الأخبار ، لا على أفراد ما اختاره الشارح ، ولا على ما اختاره الأصحاب ،
والإشارة إلى العموم مطلقا موجودة ، فالقول بأن ادخال هذه الأفراد ( أعني الأمثلة
الأول ، التي ليس المقصود من السفر فيها ، بمحرم ) يقتضي المنع من ترخص كل تارك
الواجب ، أي بالسفر ، فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة
ونحوها ، وبين استلزامه ترك غيرها ، كتعلم العلم الواجب عينا أو كفاية ، بل الأمر في
هذا الواجب أقوى ، وهذا يقتضي عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي الناس لكن
الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على ادخال هذا القسم ، ولا على مطلق
العاصي ، وإنما دلت على السفر الذي غايته المعصية ( 1 ) ليس بواضح ، لأنه لو سلم
عدم الفرق ، فلا نسلم عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي الناس ، لما مر مرارا : إن
هامش
( 1 ) من قوله : ( بأن ادخال هذه الأفراد ) إلى قوله : ( غايته المعصية ) إلا ما بين المقفعتين ، من كلام روض
الجنان . وقوله : ( ليس بواضح ) خبر لقوله قدس سره : ( فالقول )