تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
ليس الواجب على الناس كله تحصيل جميع الواجبات التي ذكروها بالدليل أو التقليد على الوجه الذي اعتبره البعض ، منهم الشارح على الظاهر ، لاستلزامه التكليف بالمحال ( أو بالمشاق المنفي عقلا ونقلا ويستلزم تعطيل العبادات والأحكام بل ليس عليهم في الفروع إلا ما وصل إليه وجوبه ووجوب تعلمه ، والذي لم يترك ذلك ) ( ليس منحصرا في الأوحدي . وعلى تقدير الوجوب على الوجه المذكور ، يحتمل حصوله لغير الأوحدي وكذا يكفيهم في الأصول شئ قليل على ما مر مرارا ، وقد عرفت أنه لا يوجد الخالي عنه من الشيعة إلا نادرا ) . وإن كان ما ذكر ، باعتبار وجوب الاجتهاد على كل أحد كما هو الظاهر من كلامه ، فهو أبعد ، فإن تكليف عجوز لا تكاد تفهم البديهيات ، وتكليف الصبية كذلك في سن تسع قبل فعل الصلاة ، بجميع ما ذكروه على وجه ذكروه محال ظاهر ، فإنها كيف تحصل الواجبات بالاجتهاد بعد معرفة أصولها بالدليل على ما ذكروه ، ومقدماته التي يعجز عنها الفحول بعد تحصيل المقدمات في خمسين وستين سنة . وبالجملة الحكم بالعصيان إلا لأوحدي الناس وإن لم نقل بلزوم عدم الترخص كما يقوله ، في غاية الاشكال ، مع احتياج الناس في المدار والمعاش والطلاق والمعاملات ، بل أكثر الأمور ، إلى العدول في كل بلدة بلدة ، فكيف إذا عدم عن الدنيا ، بل يلزم كون الناس كلهم إلا نادرا عاصين ، وإن كانوا في العبادات المندوبة والواجبات الموسعة ، ولا يصح ذلك منهم أصلا : ولا يستبعد الشارح من ذلك ويستبعد من عدم الترخص إلا لأوحدي الناس ، لأن في الحضر أيضا يتركون التعلم . على أنه لهم أن يسلموا عدم الترخص إلا لأوحدي ، كتسليم الشارح عصيان الكل إلا لأوحدي الناس ، فإنه ليس بأبعد ، بل يلزم بطلان صلاتهم ونحوها في الحضر أيضا .