شرح
ليس الواجب على الناس كله تحصيل جميع الواجبات التي ذكروها بالدليل أو
التقليد على الوجه الذي اعتبره البعض ، منهم الشارح على الظاهر ، لاستلزامه
التكليف بالمحال ( أو بالمشاق المنفي عقلا ونقلا ويستلزم تعطيل العبادات والأحكام بل
ليس عليهم في الفروع إلا ما وصل إليه وجوبه ووجوب تعلمه ، والذي لم يترك ذلك )
( ليس منحصرا في الأوحدي .
وعلى تقدير الوجوب على الوجه المذكور ، يحتمل حصوله لغير الأوحدي وكذا
يكفيهم في الأصول شئ قليل على ما مر مرارا ، وقد عرفت أنه لا يوجد الخالي عنه من
الشيعة إلا نادرا ) .
وإن كان ما ذكر ، باعتبار وجوب الاجتهاد على كل أحد كما هو الظاهر من
كلامه ، فهو أبعد ، فإن تكليف عجوز لا تكاد تفهم البديهيات ، وتكليف الصبية
كذلك في سن تسع قبل فعل الصلاة ، بجميع ما ذكروه على وجه ذكروه محال
ظاهر ، فإنها كيف تحصل الواجبات بالاجتهاد بعد معرفة أصولها بالدليل على ما
ذكروه ، ومقدماته التي يعجز عنها الفحول بعد تحصيل المقدمات في خمسين وستين
سنة .
وبالجملة الحكم بالعصيان إلا لأوحدي الناس وإن لم نقل بلزوم عدم
الترخص كما يقوله ، في غاية الاشكال ، مع احتياج الناس في المدار والمعاش
والطلاق والمعاملات ، بل أكثر الأمور ، إلى العدول في كل بلدة بلدة ، فكيف إذا
عدم عن الدنيا ، بل يلزم كون الناس كلهم إلا نادرا عاصين ، وإن كانوا في
العبادات المندوبة والواجبات الموسعة ، ولا يصح ذلك منهم أصلا : ولا يستبعد الشارح
من ذلك ويستبعد من عدم الترخص إلا لأوحدي الناس ، لأن في الحضر أيضا
يتركون التعلم .
على أنه لهم أن يسلموا عدم الترخص إلا لأوحدي ، كتسليم الشارح عصيان
الكل إلا لأوحدي الناس ، فإنه ليس بأبعد ، بل يلزم بطلان صلاتهم ونحوها في
الحضر أيضا .