شرح
وقال في المنتهى ، ولما رواه في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن
التقصير ؟ قال : في بريد ، قلت بريد ؟ قال : أنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا ( فقد
ئل ) شغل يومه ( 1 )
وهذه مؤيدة من جهة حسنته ( 2 ) بيان المراد بالبريد ، حيث قال أولا البريد ، ثم
بين : إن المراد بريد ذاهبا وبريد جائيا فأشار فيها إلى تفسير ما ورد في الأخبار المجملة
من البريد ، إن المراد به ذلك ، وترك التفصيل والتقييد لنكتة .
ومن جهة انطباقها مع الأخبار الواردة في بياض يوم ومسيرة يوم ، مع
بيان اشتمالها على تلك الحكمة المقتضية للقصر في يوم فيطابق الدليل العقلي ( 3 ) أيضا
للقصر .
فظهر انطباقها مع كل دليل نقلي وعقلي ، وبيان المراد في تلك الأخبار المجملة :
ونقل الشارح هذه عن محمد بن مسلم من دون توثيق ، ولعلها واحدة ، ولا يضر
عدم الصحة ، لقبول الأصحاب ، على أنها يمكن التكلم في سند بعض ( تلك خ )
هذه الأخبار ، وفي المتن أيضا .
ولكن في الجمع تأمل ، إذا الظاهر أنه لم يجر فيما ورد في شأن أهل مكة من
القصر في عرفة ، لعدم الرجوع في يومهم ، وعدم شغل اليوم ، بل يذهبون إليها في
يومين ، ويرجعون إلى مكة بعد خمسة أيام ، ونحملها على من كان منهم بهذه الصفة ،
إذ قد يكون ذلك فيهم خصوصا في ذلك الزمان ، وهو بعيد ، وكان الشيخ نظر إلى ذلك
حيث قال بالتخيير أيضا ، ولا بد حينئذ من الحملين المذكورين سابقا لحديث أهل
مكة ، فيكون قائلا بالتخيير فيما لم يقصد وبالحتم فيما قصد كما مر ، ويدل عليه عبارة
كتابيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 9
( 2 ) أي حسنة زرارة المتقدمة
( 3 ) أي العسر والحرج