ولو جهل البلوغ ، ولا بينة أتم .
شرح
كله ، وقطع ثمانية فراسخ في يوم واحد الذي هو الموجب للقصر في غير صورة
الرجوع ، ومعلوم إن الليل ليس له هنا دخل ولا لغيره ، وإن اليوم ليس مذكورا في
الرواية ، بحيث يمكن شموله لليل لما عرفت ، حتى يقال : إن المتبادر منه اليوم مع
الليل ، على أنه غير ظاهر .
فمذهب البعض بأنه يكفي قصد الرجوع ليلا في القصر ، مستدلا عليه
بالتبادر غير ظاهر ، ويضعفه أيضا إن الأصل هو التمام ، فلا يخرج عنه إلا بالدليل .
نعم قد يتخيل عدم اعتبار اليوم والليل أيضا كما في أصل ثمانية فراسخ ،
وبياض يوم ، لأنه يكفي قصد ذلك ، والخروج إلى محل الترخص ، للقصر مع باقي
الشرايط ، وليس الوصول إلى ثمانية فراسخ بيوم ولا أكثر شرطا : وكأنه لذلك
اعتبر ابن البراج الوصول والرجوع فيما دون العشرة على ما مر ، وإن كان فيه أيضا
تأمل .
إلا أنه قد فهم الشرط من الرواية الدالة على اعتبار الرجوع ، وكذا كلام
الأصحاب ولأن الأصل هو التمام حتى يتحقق خلافه ، وبدون قصد الرجوع في اليوم
كأنه ما كان متحققا ، لاجماع ونحوه ، وبعده متحقق .السابع : الظاهر أن منتهى أربعة فراسخ التي يرجع منه إلى المنزل الذي خرج منه ،
لا بد أن لا يكون مما ينقطع به السفر ويجب عليه التمام فيه ، وكذا فيما بينهما ، وإلا يلزم
انقطاع السفر حينئذ ، كما لو كان له في وسط ثمانية فراسخ منزل موجب لقطعه ،
فإنه حينئذ لا يقصر على ما قالوا ، فتأمل ، وسيجئ تحقيقه ، وبالجملة يشترط في
هذا جميع ما يشترط في الثمانية .قوله : ( ولو جهل البلوغ الخ ) قد مر بعض ما يتعلق به ، ونزيد هنا : إن الظاهر
أن المراد به عدم العلم والظن المعمول شرعا ، فلو شك أو وهم ، أو ظن البلوغ
ظنا من غير وجه شرعي ( كالشاهدين العادلين ) كالحاصل من الواحد ، والنساء ،
وبعض الشياع ، ما لم يبلغ العلم أو الظن القريب منه ، بحيث ما بقي إلا الاحتمال