شرح
وفي هذا الجمع تأمل ، فإن مقتضى لفظة ( كان عليهم التقصير ) و ( ويلهم )
الوجوب العيني ، ويمكن الحمل على المبالغة ، حيث كانوا منكرين القصر ، أو على
اعتبار اعتقاد التمام ، فإن فعله في مقام التخيير على قصد الحتم ، لا يبعد كونه موجبا
للويل ، واستحقاق القول به لهم ، ونفي التمام يرجع إلى ذلك ، وأيضا ( كان عليهم
التقصير ) ليس بظاهر في الحتم ، فتأمل .
وحمل المتأخرون الأخريات على قصد الرجوع ، والشيخ أيضا قال به في كتابي
الأخبار مع حمل الأول للتقييد والتفصيل المذكور ( ين خ ) في الأخبار المفصلة
والمقيدة ، فيحمل هذه المطلقات والمجملات عليهما ، كما هو مقتضى القاعدة الأصولية
وهي رواية سليمان بن حفص المروزي ، قال : قال الفقيه عليه السلام التقصير في
الصلاة بريد أن ، أو بريد ذاهبا وجائيا الخبر ( 1 ) فيه شئ متنا وسندا ، ولا يضر .
وما في رواية رجل عن صفوان : لو أنه خرج منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا
لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار ( 2 ) وفي هذه قال : إن النهروان أربعة
فراسخ من بغداد ، وكان الخارج منه .
وصحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر
فيه المسافر الصلاة ؟ قال : بريد ذاهبا وبريد جائيا ( 3 ) وفي كونها منها تأمل .
ولصدق السفر مسيرة يوم وبياض يوم وثمانية فراسخ ، فقد دخلت تحت تلك
الأخبار أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب صلاة المسافر قطعة من حديث : 4
( 2 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 8 والحديث مروي عن الرضا عليه السلام ، وصدره
( سألت الرضا عليه السلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ
النهروان وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر ؟ فقال : لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من
منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ وإنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى
الموضع الذي بلغه ولو أنه الخ
( 3 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 2