شرح
ابن براج أنه يكفي للقصر الأخير قصد الرجوع قبل عشرة أيام ، وعن سلار إن أراد
الرجوع ليومه وجب القصر ، وإن كان لغده فهو مخير بينهما ونقل ذلك عن ابن
بابويه أيضا : وللشيخ مذهب آخر أيضا وهو التخيير مطلقا سواء أراد الرجوع أم لا ، انتهى . ( 1 )الذي يفهم من كتاب الصدوق ، التخيير على تقدير عدم إرادة الرجوع ليومه ،
والتقصير على تقدير إرادة الرجوع من يومه ، قاله في موضعين من كتابه الفقيه :
إذا كان السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ، ومتى لم
يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر ، فكلامه خال عن شرط
الرجوع في الغد : لعل مراد المختلف بقوله ( لغده ) عدم الإرادة في ذلك اليوم مطلقا ،
فصار مذهبه ومذهب السلار ومذهب المفيد واحدا .
فقد علم عدم القول بالوجوب الحتمي فيما دون الثمانية مع عدم قصد الرجوع
ليومه ، بل التخيير مطلقا ، أو التخيير مع عدم قصد الرجوع والحتم معه .
فيمكن الخروج من الخلاف بالقصر لو أراد الرجوع ليومه ، وبالاتمام مع عدمه
إلا بعد العشرة ، وإن قصد الرجوع فيما دون العشرة ، فيشكل الخروج عن خلاف ابن
البراج ، ولا يبعد اختيار الاتمام ، لعدم دليل واضح له بذلك التفصيل ، مع ندرة هذه
الأقوال .
وأما الروايات فمختلفة ، وقد مرت ما يدل على كون حد المسافة بياض يوم أو
ثمانية فراسخ ، ويدل عليه أيضا ما روى في الاستبصار ( في الصحيح ) عن أبي بصير
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام في كم يقصر الرجل ؟ قال : في بياض يوم أو
بريدين ( 2 ) ورواية عيص بن القاسم عن أبي عبد الله قال : في التقصير حده أربعة
وعشرون ميلا ( 3 ) ورواية سماعة قال سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال :
هامش
( 1 ) في نقل عبارة المختلف تحريف ما فراجع ص 162 من كتاب الصلاة من المختلف
( 2 ) الوسائل باب ( 1 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 11
( 3 ) الوسائل باب ( 1 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 14