شرح
ذكره الله تعالى ذكره ، في كتابه ، قالا : قلنا له : فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم
لا ؟ قال : إن كان قد قرأت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم
يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ( 1 )
والصلاة كلها في السفر . الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث
ليس فيها تقصير تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلاث
ركعات ، وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب ( 2 ) وهي مسيرة يوم
من المدينة ، يكون إليها بريد أن أربعة وعشرون ميلا فقصر وأفطر فصارت سنة ،
وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما صاموا حين أفطر العصاة ،
قال : فهم العصاة إلى يوم القيامة ، وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا ( 3 ) .
وفيها أحكام كثيرة : مثل كون أفعل للوجوب ، لفهم زرارة ومحمد وهما من
أهل اللسان ، مع تقريره عليه السلام لهم ، ومعذورية الجاهل ، وحتمية القصر ،
والسعي ، وغيرها ، فافهم .
وفي الآية أيضا دلالة على القصر في ثمانية فراسخ ، إذ يصدق على المسافر
ثمانية فراسخ ، إنه ضارب في الأرض ، وإنه مسافر .
وإنما الخلاف في أن المقدار المذكور : هل هو حد مسافة القصر ، أو يوجد فيما
دونها أيضا إذا كان أربع فراسخ . وأكثر المتأخرين على أن الموجب هو الثمانية وبياض
يوم ، أو الأربع أيضا على تقدير قصد الرجوع ليومه ، ولا يجوز في غيرهما ، وهو مذهب
السيد وابن إدريس ، ونقل في المختلف عن الشيخ التخيير مع عدم قصد الرجوع في
قصر الصلاة فقط ، وعن المفيد رحمه الله حينئذ التخيير فيها وفي الصوم أيضا ، وعن
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 22 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 2 وأورد ذيله في باب ( 17 ) من هذا الأبواب
حديث : 4
( 2 ) النهاية لابن الأثير ، ( باب الخاء مع الشين ) قال ( وفيه ذكر خشب ، بضمتين وهو واد على مسيرة ليلة
من المدينة ، له ذكر كثير في الحديث والمغازي ويقال ذو خشب ، انتهى
( 3 ) الوسائل باب ( 22 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 5