شرح
الفريضة إليها والقطع ، فإنه يدل على قطعها بالطريق الأولى ، وهو صحيح .
ولكن ما عندنا دليل عليه أيضا كما ترى ، والاستدلال في مثل هذه المسائل :
بمجرد أن ادراك الجماعة أفضل فيترك النافلة ليدخل في الأفضل مشكل :
مع ظاهر ( ولا تبطلوا ) ( 1 ) واستلزامه جواز القطع في كل ما هو أفضل ، مثل الدعاء
وقضاء الحوائج ، فلا يصلي نافلة حينئذ ، فتأمل .نعم يمكن كراهة الدخول فيها بعد قد قامت ، لما مر من كراهة الكلام
عنده ، وادراك الفضيلة ، والخبر بالقيام عند ذلك .
ولو خاف فوت الجماعة بالمرة : لا يبعد استحباب قطع النافلة لادراك فضيلة
الجماعة حينئذ أيضا ، كما يشعر به سوقهما ، فتأمل .
وأما مع خوف فوت البعض ، فالظن يغلب على العدم ، لأن الجمع مهما
أمكن أولى : وأنه أمر خلاف الأصل ، وقطع للفريضة مع التحريم ( وخ ) للوجوب
على ما هو عليها ( 2 ) ، ولعدم الخلاف ، فلو أمكن الاتمام فريضة ثم ادراك الفضيلة
إعادة . ، خصوصا قبل ركوع الركعة الأولى ، فلا يبعد الاتمام فريضة والاستيناف
إعادة .
وكذا لا يقطع النافلة الابتدائية ، أو المنقول إليها بمجرد فوت البعض ، بل
يكمل الركعتين ثم يصلي الفريضة مع الجماعة ، ولو بادراك أدنى مراتبها كما هو
الظاهر من اتمامها ركعتين في الرواية ، ويحتمل لادراكها من الأول ، أو قبل
فوت ركوع ، أو مع ادراك ركوع .
وإن ظاهرهما النقل ( 3 ) إذا لم يشرع في الثالثة ، فمع الدخول فيها ينبغي
الاتمام ، فلو تمكن من الإعادة أعاد ، وإلا فلا ، لأن قول الأصحاب والنص إنما
هو في الاتمام ركعتين ، فلا ينبغي القطع المحرم بالقياس ونحوه .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 33
( 2 ) إشارة إلى ما في الرواية ( الصلاة على ما افتتحت عليه ) وقد مر مرارا .
( 3 ) عطف على قوله قبل ذلك : ( إني ما رأيت شيئا آخر غيرهما ) والمراد من الضمير في قوله : ( ظاهرهما ) روايتي
سليمان بن خالد وسماعة .