شرح
قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا ، فركع وحده و ( ثم
خ ) وسجد السجدتين ، ثم قام فمضى حتى لحق بالصفوف ( 1 ) وفي الاستدلال
بالأخيرة تأمل ، إذ الظاهر أنه عليه السلام فعل ذلك - على تقدير التسليم - تقية ،
فيجوز مثله في التقية لا غير ، وفي الأولين دلالة على الادراك في الركوع ، فافهم .واعلم : أن المراد بالدخول - في العبارات والروايات - الوصول إلى مكان
الجماعة : والجواز من مكان إلى آخر ، يمكن أن يقال إنه دخول فيه ، لأنه ما كان
فيه فصار فيه فهو داخل فيه ، ويكفي لذلك الخروج عن ذلك ، ولا يحتاج إلى البناء ،
والظاهر أن مثله كثير في القرآن ، مثل ادخلوا الأرض المقدسة ( 2 )
وأنه لا بد أن لا يتأتى من المنافيات غير المشي ، ولا ينبغي الانحراف عن القبلة ،
فيمكن أن يرجع القهقرى إذا كان على خلاف الجهة .
وينبغي ترك المشي حين الذكر الواجب ، وإن كان ظاهر الرواية الجواز مطلقا ،
لرعاية الاستقرار في الجملة .
وينبغي أن يجر رجليه أيضا ، لما قال في الفقيه ، وروى : إنه يمشي في الصلاة
يجر رجليه ولا يتخطى ( 3 ) ولما لم يثبت هذه الرواية مع أنه ترك في الأخبار
المذكور يمكن كونه مستحبا ، رعاية للرواية في الجملة ، مع أصل حال الصلاة من
الاستقرار .وأيضا قد علم أنه يجوز الالتحاق في الركوع ، وبعد السجدة والجلوس أيضا .
وأنه قال في المنتهى لو فعل ذلك من غير ضرورة وخوف فوت ، فالظاهر الجواز ،
خلافا لبعض العامة ، لأن للمأموم أن يصلي في صف منفردا وأن يتقدم بين يديه :
لعل دليله الاجماع ، وصحيحة محمد بن مسلم قال : قلت له : الرجل يتأخر وهو في
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 46 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2
( 2 ) المائدة : 21
( 3 ) الوسائل باب ( 46 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4