وتجب التبعية .
شرح
من جريان التفصيل في الاخفاتية أيضا ، وكذا ظاهر المتن هنا .
فقول الشارح : استحباب التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين
من الجهرية مذهب المصنف في المختلف غير واضح ، إذ ليس التخيير في الجهرية
فيه وإنما التخيير في الأخيرتين من الاخفاتية مع الظهور في الوجوب كما ترى .
وكذا قوله : إن مذهبه هنا استحبابها في الاخفاتية مطلقا ، لأن الظاهر منه أن
مذهبه كراهة القراءة مطلقا مع السماع ، واستحبابها كذلك مع عدمه .
وبالجملة ما فرق هنا بين الجهرية والاخفاتية ، ولا بين الأولتين والأخيرتين ، بل
إنما فرق بالسماع وعدمه ، فحكم بالكراهة على الأول ، وبالاستحباب على الثاني ،
على الظاهر ، وهو بعينه ما قررناه من عدم الفرق إلا به ، وعدمه ، فكان الشارح
أخذه من أن الاخفاتية لم تسمع ولو همهمة ، أو أنه لا اعتبار بها فيها ، وذلك غير
واضح ، مع أنه قال : الهمهمة هو الصوت الخفي من غير تفصيل حروفه ، وما مر
في تحقيق الجهر والاخفات ، صريح في كون الهمهمة اخفاتا .
قوله : ( وتجب التبعية ) الظاهر أن وجوب المتابعة في الأفعال في الجملة لعله
بمعنى عدم جواز سبقه على الإمام في الفعل مما لا نزاع فيه ، وقد نقل الاجماع على
ذلك في الشرح ، قال في المنتهى : متابعة الإمام واجبة ، وهو قول أهل العلم ، قال عليه
السلام : إنما جعل الإمام ليؤتم ؟ ؟ به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ( 1 ) وأما
المساوقة ( المساواة خ ) فالظاهر الجواز ، قال في المنتهى : فيه نظر ، أقربه الجواز ، عملا
بالأصل ، إلا في تكبيرة الاحرام عند الشافعي ودليله قوله عليه السلام في الحديث
السابق ، ( فإذا كبر فكبروا ) والفاء تدل على التعقيب ، وإن الاقتداء إنما يصلح
بالمصلى ، ولا مصلى قبله ، وأجاب : بأن الفاء قد تكون للقران كما في هذا الحديث
( فإذا قرء فانصتوا ) وبأن الاقتداء إنما يتحقق بعد تمام التكبير وهو مصلى حينئذ .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ( 53 ) باب وجوب متابعة المأموم للإمام . . ) حديث : 7 - 8