فإن قدم عامدا استمر حتى يلحقه الإمام وإلا رجع وأعاد مع الإمام .
شرح
المتابعة ، لما مر ، نعم الأولان ( 1 ) دليلان ، خصوصا ، فيحتاج إلى دليل مخرج ،
وليس بظاهر ، ووجوب التبعية في جميع الأمور غير مسلم ، وكونه إماما ، لا يدل عليه ،
ولهذا ما ذكر في الحديث المتقدم عن النبي صلى الله عليه وآله من الأقوال غير
التكبير ، فلو وجب كان ينبغي ذكره .
وكذلك كان ينبغي وجوده في أخبار الأصحاب ، مع أنه مشقة : ويشكل
العلم ، وكثيرا ما ( يفعل ) ولا يحصل له الظن ، فقد يؤل إلى ترك المتابعة : وبالجملة
ذلك بعيد ، منفي لبعده ، والأصل ، وعموم أدلة الجماعة .
ويدل على عدم جواز التقدم وجواز المساوقة الأفعال ، وفضيلة التأخر : ما
نقله في الشرح عن الصدوق ، قال رحمه الله : إن من المأمومين من لا صلاة له ، وهو
الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة ، وهو
المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة ، وهو الذي يتبع الإمام في
كل شئ فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده ، ومنهم من له ثمان
وأربعون ركعة ، وهو الذي يجد في الصف الأول ضيقا فيتأخر إلى الصف الثاني ( 2 )
وكأنه يكون رواية لعدم مثله عن مثله من عند نفسه ، وفيه دلالة ما على عدم
الاعتداد بشأن الذكر ، حتى التأخر في الفضيلة أيضا حيث قال ( في كل شئ )
وما بعده الذي يشعر بالتفسير ، دل على غيره ، حيث ما ذكر غير الفعل ، وكذا
التخصيص بالفعل في التقدم والمقارنة أيضا . وبالجملة يفهم جواز المساوقة فيه ،
وفضيلة التأخير فيه بالطريق الأولى ، دون وجوب التقديم ، لقيده بالركوع والسجود
والرفع .
قوله : ( فإن قدم الخ ) قد علم مما سبق أنه لا يجوز التقديم فلو فعله عامدا ينبغي
البطلان ، سواء كان في الركوع والسجود أو رفعهما ، لأنه لا شك أنها أفعال واجبة من
هامش
( 1 ) وهما الأصل وصدق الجماعة
( 2 ) روض الجنان ص 373 نقلا عن الصدوق قدس سره .