شرح
الصلاة ومنهية والنهي في العبادة وجزئها يدل على الفساد ففسد ذلك الجزء ، فليزم
منه بطلان الصلاة ، لأنه إن اكتفى به فظاهر ، وإن تداركه لزم تكرار فعل واجب
عمدا : والأصحاب كالمتفق في البطلان به مطلقا ، خصوصا الركن ، إلا أن يقال
هذا التكرار مستثنى لدليل كما سيجيئ ، ولكن لي تأمل فيما إذا لم يكن مما يعد
فعلا كثيرا عادة .
وهذا في العامد العالم .
وأظن كون الجهل عذرا في أمثاله ، وعدم البطلان منه لما مر ، ولعدم توجه النهي
إليه ، فتأمل ، فالمناسب فيه هو الاستمرار حتى يلحق الإمام ، لأنه فعل فعلا مشروعا
بظنه ، مع أنه فعل الصلاة ، فما نقص من الصلاة إلا المتابعة ، وهي غير معلوم
الوجوب في حقه ، ويمكن دلالة بعض الأخبار الآتية عليه .
وأما الناسي : فالذي يقتضيه الأصل والتأمل في الأصول ، الصحة ،
والاستمرار ، وعدم وجوب العود ، لرفع القلم . وفعل ما يجب ، مع عدم وجوب
شئ آخر عليه حينئذ إلا ذلك ، فتوجه الأمر الدال على الاجزاء والصحة إليه
كالجاهل ، وايجاب غير الاستمرار يحتاج إلى دليل : هذا مقتضى النظر .
وأما الأخبار : فهي موثقة غياث بن إبراهيم ( لنفسه ، لأنه قيل بتري ثقة ) قال
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ؟ أيعود
فيركع إذا ابطاء الإمام ويرفع رأسه معه ؟ قال : لا ( 1 ) وهذه في الكافي والتهذيب
والاستبصار ويمكن حملها على الناسي . أو الظان رفع الإمام ، أو الجاهل ، فهو
مؤيد لما مر ، وعلى العامد العالم أيضا ، فإنه إذا أبطل الصلاة لا يفعل ذلك أيضا لكنه
بعيد .
ورواية محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 48 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6