ويمكن أن يقال : أصل الفاء التعقيب ، وغيره خلاف الظاهر فلا يصار إليه
إلا لدليل .
وأيضا الظاهر من الاقتداء والايتمام بشخص كونه مصليا حين الشروع في
النية مقتديا به ، وذلك هو المفهوم ، ففي بعض أجزاء النية ينوي صلاة ، مقتديا ، مع
عدم التحقق ، بل يتحقق بعد ذلك ، وذلك بعيد .
ولأن وجوب القراءة ثابتة ، وقد تحقق سقوطه مع التقدم ، ولا يتحقق بدونه ،
لاحتمال اشتراط التقدم ، وإن كان الأصل وظهور صدق الصلاة جماعة
مؤيد للعدم : ولكن في الصدق تأمل ونزاع ، فالوجوب محتمل ، وفيه الاحتياط .
وأما في الأقوال : مثل التشهد وذكر الركوع فهل يجب فيها المتابعة بالمعنى
المذكور ، فقال الشارح لا خلاف في الوجوب في تكبيرة الاحرام ، وأما غيره ففيه
الخلاف ، واختار الشهيد الوجوب ، والمصنف الندب وهو الأظهر ، للأصل ،
ولصدق الجماعة ظاهرا ، ولأنه لو اشترط لوجب على الإمام الجهر حتى يعلم
المقتدي ، مع أنهم قالوا بالاستحباب ، ويمكن أن يقيد الوجوب بالسماع ، وهو غير
بعيد ، والظاهر أنه مراد القائل ، وأن عدم وجوب الجهر في الأذكار على الإمام ، لا
يدل على عدم الوجوب ، فإنه يمكن أن يقال : إذا علم عدم قوله ، يجب أن لا يقول ،
أو يجب التأخير بالظن ، يعني ما دام لم يظن قوله ، لا يقول .
وكذا جواز التقديم في السلام ، سواء قيد بالعذر أم لا ، أو يقصد الانفراد أم لا ،
مع أن جماعة قيدوه بأحدهما ، لأن السلام جزء أخير ، فيمكن التقدم فيه ، على أن
بعض الأخبار مشعر بالعذر .
وأن جماعة قالوا باستحبابه ، فيجوز التقدم حينئذ مطلقا على الظاهر ، وبالجملة
على تقدير جوازه مع وجوبه ، ووجوب المتابعة ، وعدم العذر يكون مستثنى
بدليله .
وكذا لا دلالة في عدم اشتراط علم المأموم بانتقالات الإمام ، على عدم وجوب