شرح
محمد ، فتأمل .
وظاهرها : أن التسبيح مخصوص بالاخفاتية ، وظاهر حسنة زرارة في الجهرية ( 1 )
فيمكن التعميم ، أو تخصيص الأولى به ( 2 ) وهو أولى ، لوجود ما يدل على ترك القراءة
والانصات المحض في الجهرية ، وإمكان حمل حسنة زرارة على الاخفاتية ، فتأمل .
وأنه يمكن الجمع بوجه آخر : بأن تحمل أخبار ترك القراءة في الاخفاتية على
الكراهة ، لما في صحيحة سليمان من لفظة ( لا ينبغي ) الظاهرة فيها ، وصرف الآية
إلى الجهرية ، لظاهر صحيحة زرارة في الفقيه ، وكذا بعض الأخبار كما هو الظاهر ،
فيمكن القول : بسقوط القراءة في الاخفاتية ، وباستحباب التسبيح خصوصا مع
عدم السماع ، فحينئذ ما أجد عليه غبارا من الأخبار بوجه أصلا .
هذا حال الأخبار المعتبرة :
وأما الأقوال فكثيرة ( 3 ) مع عدم ظهور أدلتها عندي ، وكذا الأخبار الضعيفة ،
فلأجل ذلك تركت نقلهما .
فقد عرفت إن هذه المسألة وإن كانت لا تخلو عن اشكال من جهة كثرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 31 ) من أبواب الجماعة حديث : 6
( 2 ) وحاصل المراد أن الروايتين أحدهما خاصة بالاخفاتية ، وهي صحيحة بكر بن محمد ، والأخرى مطلقة في
الاخفاتية والجهرية ، وهي حسنة زرارة ، فيمكن الجمع بينهما بأحد الوجهين ، إما الحكم بتعميم التسبيح في
الاخفاتية والجهرية ، أو اختصاص الاخفاتية بالتسبيح .
( 3 ) قال في روض الجنان ص 373 ما هذا نص عبارته : وأما الجهرية في أخيرتيها ، ففيها أقوال : أحدها
وجوب القراءة مخيرا بينها وبين التسبيح ، كما لو كان منفردا ، وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة ، والثاني استحباب
قراءة الحمد وحدها ، وهو قول الشيخ : الثالث التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح استحبابا ، وهو ظاهر جماعة منهم
المصنف في المختلف ، وإن كانت اخفاتية ، ففيها أقوال : أحدها استحباب القراءة فيها مطلقا ، وهو الظاهر من
كلام المصنف هنا . وثانيها استحباب قراءة الحمد وحدها ، وهو اختياره في القواعد ، والشيخ رحمه الله . وثالثها
سقوط القراءة في الأوليين ووجوبها في الأخيرتين ، مخيرا بين الحمد والتسبيح ، وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة
كما مر . ورابعها استحباب التسبيح في نفسه وحمد الله ، أو قراءة الحمد مطلقا ، وهو قول نجيب الدين يحيى بن
سعيد ، ولكل واحد من هذه الأقوال شاهد من الأخبار . وما تقدم طريق الجمع بينها وبين الصحيح منها . ولم
أقف في الفقه على خلاف في مسألة تبلغ هذا القدر من الأخبار ، انتهى