شرح
صحيحة زرارة حيث قال : إن الله تعالى يقول : للمؤمنين ، وإذا قرء القرآن ، يعني في
الفريضة خلف الإمام ( 1 ) حيث أطلق الفريضة ولم يخصصها بالجهرية ، فتخصيص
الانصات بالأولين ، لعدم تعين القراءة في الأخيرتين ، فإنه قد يسبح فيهما ، بل الأولى
للإمام والمأموم ذلك في الفقيه . لكنه يأباه ظاهر بعض الأخبار المتقدمة مثل
صحيحة الحلبي وعبد الرحمان ( 2 ) فيمكن حمل النهي فيهما على عدم الرجحان ، يعني
لا رجحان للقراءة فيما لا يجهر مطلقا ، ويؤيده حمل الأمر فيهما على الاستحباب ، وما
تقدم في صحيحة ابن سنان في الجملة .
فالقول بالتسوية في مطلق الصلاة ، والفرق بالسماع وعدمه ، والحكم بالتحريم
والاستحباب لا يخلو عن قرب .
والتعميم في ادخال الهمهمة في السماع على ما اقتضاه رواية عبيد بن زرارة
وحسنة قتيبة مؤيد له : لوجوده في الاخفاتية كثيرا خصوصا مع القرب ، وإن
النكتة في السماع هو التفكر في القراءة وهو حاصل ، إلا أنه ما أجد قولا صريحا في
ذلك ، مع تكلف في الأخبار الصحيحة بالتصرف فيها من غير معارض ظاهر ،
فيمكن التحريم في الأولتين من الاخفاتية مطلقا ، وصب بعض الأخبار عليه ،
والتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح في الأخيرتين منها ، لصحيحة ابن سنان على ما
تقدم ، والظاهر أن ذلك مذهب السيد المرتضى والمصنف في المنتهى .
وبالجملة أجد أن اختيار ترك القراءة في الاخفاتية أولى ، بل في الجهرية أيضا
مطلقا ، إذ بعض الأدلة يدل على وجوب الترك مطلقا ، والبعض مع السماع في
الجهرية ، مع وجود الصحيح الدال على التخيير مع عدم السماع ، فالأحوط في الجملة
في العمل هو ترك القراءة ، للاجماع المفهوم من المنتهى على عدم وجوب القراءة ،
وصحيحة علي بن يقطين في التخيير : مع اطلاق الروايات في التحريم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 31 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3
( 2 ) الوسائل باب ( 31 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 - 5