شرح
الصفوف وحده ، فأمره أن يعيد الصلاة ( 1 ) لعلهما حملتا على الكراهة ، لعدم الصحة ،
مع الأصل ، ولما في بعض الأخبار المتقدمة من العمومات ، فتأمل ، وقال في الشرح
( 2 ) جمعا بينهما وبين الأخبار الصحيحة كصحيحة أبي الصباح عن الصادق عليه
السلام عن الرجل يقوم في الصف وحده ؟ فقال : لا بأس ، إنما يبدو واحد بعد واحد ( 3 )
قلت : ما رأيت في ذلك بخصوصها خبرا مطلقا ، فضلا عن الأخبار الصحيحة ،
وإن صحة خبر أبي الصباح أيضا غير ظاهر ، لوجود محمد بن الفضيل في طريق
التهذيب ( 4 ) وما رأيتها في غيره ، وهو مشترك ، نعم سماها بها في المنتهى أيضا ، وهما
أعرف .
بل دلالتها أيضا غير واضحة ، لأنه قال : يقوم في الصف وحده مع أنه قال ( إنما
يبدو ) فيدل على عدم اجتماع الصفوف ، وإمكان وجود أحد بعده معه ، وإنه ما
كان خلف الصفوف .
بل الروايتان المتقدمتان أيضا ما دلتا على المطلوب : وهو كراهة وقوف الرجل
الواحد وحده مطلقا ، مع امكان الدخول بين الصفوف ، بل يدلان على المنع خلف
الصفوف مطلقا ، والأول يدل على جواز الوقوف بحذاء الإمام مع عدم امكان
الدخول في الصفوف .
نعم يمكن الاستدلال على الكراهة بمثل التعليل في ترغيب الجماعة ( فإن الذئب يأكل القاصية ) ( 5 )
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ( 54 ) باب صلاة الرجل خلف الصف وحده
حديث : 1003 و 1004
( 2 ) قال في الشرح ص 372 بعد نقلهما : ما هذا لفظه ( والخبران ضعيفا السند ، ويمكن حمل الأمر في الأول
( أي ما عن العامة ) على الاستحباب . والنهي في الثاني ( المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام ) على الكراهة ، جمعا
بينهما وبين الأخبار الصحيحة الخ )
( 3 ) الوسائل باب ( 57 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2
( 4 ) سند الحديث كما في التهذيب ( سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح )
( 5 ) سنن أبي داود : ج 1 باب التشديد في ترك الجماعة حديث : 547 ولفظ الحديث ( عن أبي الدرداء قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد
استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية )