واعلم أن استحباب الإعادة لمن صلى وحده جماعة ، إماما أو مأموما ، أي
صلاة كانت مما لا نزاع فيه ، بل ادعى المصنف الاجماع عليه في المنتهى ودلت
عليه الأخبار المتقدمة أيضا .
وهل ينوي الاستحباب أو الوجوب ؟ الظاهر الأول ، لحصول البراءة
بالامتثال ، وقد جوز البعض نية الفرض ، باعتبار أصلها كما في صلاة الجنازة بعد
فعل البعض ، وصلاة من لم يبلغ ، لصحيحة هشام .
ولعل الأول أولى ، إذ لا شك في كونها نافلة ، كما يدل عليه بعض الأخبار ،
وكلامهم أنه متنفل ، وفي أخبار العامة كثيرة ، ولعل معنى رواية هشام ، إن التي
يعيدها هي تلك الفريضة وعلى تلك الهيئة بعينها ، أو ينوي فريضة الوقت ، أو
باعتبار ما كانت ، لا أن يجعل الفرض في النية وجها ، ويوقعها على ذلك الوجه .
ولا ينافيه اختيار الله أكملهما وأفضلهما ، بمعنى اعطائه الثواب المترتب على ما
أديت على الطريق الأكمل من الفرائض .
وكذا ينبغي في جميع المعادات بعد أداء الفريضة ، وفي صلاة الجنازة ، بعد
وقوعها .
وأما الصبي فإنه يفعلها للتمرين وللتعلم ، ليعلم ما يفعله بعد البلوغ ، ولكن
ينبغي اعلامه بأنه يقصد الندب ، لا الفرض ، والواجب عند من يجعلها شرعية ، هذا
فيمن صلى منفردا .
وأما من صلى جماعة ، هل تجوز له الإعادة مع جماعة أخرى ، مأموما أو إماما ،
لقوم ما صلوا أصلا أو صلوا منفردين لغير تقية ففيه نظر ، والمصنف تردد في المنتهى ،
مجمع الفائدة — صفحة 291
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٢٩١