استفادة الكيفية الواجبة منها ، والأصل دليل قوي ، والخروج عنه بمثلها ، مع تأييده
بما مر ، مشكل ، إلا أن ما قاله أحوط .
ثم اعلم أيضا إن التقدم والتأخر المبحوث عنهما ، يحتمل الحوالة فيهما إلى
العرف ، مثل ساير المسائل .
والظاهر أن من تقدم بالعقب قليلا ، أو الرأس ، أو عضو غيرهما مطلقا ، لا يقال
في العرف أنه مقدم : وأنه ما لم يتقدم تقدما بينا ، له المحاذاة ، والروايتان في
إمامة المرأة ، تدلان على ذلك في الجملة حيث أطلق الخلف على تأخر من تأخر ،
تأخرا بينا ، مع عدم تأخر جميع بدنها عن جميع بدنه ، فهاتان تدلان على عدم اعتبار
التقدم ، بمعنى تأخر جميع أجزاء المأموم عن عقب الإمام ، وعدم تقدم جزء منه ، على
جزء منه ، كما قيل ذلك في نفي المحاذاة بين الرجل والمرأة .
وإن الظاهر أنه لا يكفي التقدم بالموقف في الجملة كما هو ظاهر المتن وغيره ،
من كلام بعض الأصحاب ما لم يصدق عليه عرفا ، حتى أنه لو كان الإمام متقدما
بالموقف والقدم ويكون رأسه أو صدره متأخرا عن المأموم لا يقال إنه مقدم : بل
يمكن أن يقال بالعكس ، لأنه الظاهر .
فما نقل الشارح من الاكتفاء بالأعقاب فقط عن الشهيد ره حتى أنه لو تقدمه
بالأصابع وغيرها فلا يضر فمحل التأمل .
وكذا ما نقل عن المصنف واختاره هو أيضا من التقدم بالأعقاب
والأصابع معا ، بحيث تبطل صلاة المأموم إذا تقدم هو عليه بأحدهما محل التأمل
أيضا ، لما مر من احتمال اعتبار العرف فيما لم يعينه الشارع كما في غيره ، ولأن ظاهر
الروايتين ، إن الاعتبار في التأخر لا بد أن يكون بالأكثر ، وإلا ما كان ينبغي جعل ذلك
هذا كما هو الظاهر : وجعل ذلك في المرأة فقط ، محل التأمل أيضا ، لعدم ظهور
القائل بالأعقاب ، وإن كان التقدم بهذا المقدار في المرأة مما ينبغي أن يختار ،
لظاهرهما .
مجمع الفائدة — صفحة 286
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٢٨٦