تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
السيرة ، وهو مرتبة وراء العدالة ، تبعث على ترك المكروهات ، والتجنب عن الشبهات والرخص . وقيل : إن التقوى : هو التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات ، والورع : هو التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات .والظاهر أن هذه الأمور معتبرة في الفرد الأقوى ، إذ الظاهر : إن العدل متق ، بل أقل منه أيضا : فإن الرغبة والرهبة ، والعمل بسببهما ، تركا وفعلا ، مكروها ومندوبا ، واجبا وحراما ، تقبل الشدة والضعف ، والكثرة والقلة ، ولها مراتب بعضها فوق بعض ، فالمتصف بالأكثر منها أتقى وأعلى مرتبة في التقرب ، فهو أكرم : لأن من يترك كثيرا ، من التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم ، والعبادات الشاقة الكثيرة ، وقضاء حوائج المؤمنين ، مع أنه يتجنب الشبهات وويتورع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على الله ؟ ! ، بل الأمر بالعكس : لأن الظاهر : أن الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة ، فمن اتصف بالأكثر والأعلى ، فهو الأكرم عند الله . ففي التعريفين المنقولين ( 1 ) تأمل ، فتأمل ، وتؤل ، فإنه غير بعيد ، والمقصود ظاهر . فحينئذ ينبغي تقديم من فيه الوصف أظهر ، وظن التقرب الإلهي أكثر . وإني أظن أنه مقدم في جميع المراتب ، لأن الظاهر أن الغرض من الاجتماع ، وتقديم من فيه زيادة وصف حسن ، هو زيادة التقرب إلى الله . فكل من يكون اتصافه بالوصف المقرب أكثر ، يكون تقديمه أولى ، ولا شئ أقرب من التقوى إليه ، لقوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 2 ) ) وهو ظاهر . ولعل السكوت عنه لظهوره ، وتقديم الأقرء والأفقه وغيرهما لمظنة ذلك ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) المراد بالتعريفين ، أحدهما قوله ( الأقوى التزاما الخ ) وثانيهما قوله ( وقيل إن التقوى الخ ) ( 2 ) الحجرات : 13